بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 193 من 461

[صفحة 193]

و قد مر منا القول في بيان اختلاف مذهبهم و تطبيق الخبر عليها في كتاب التوحيد (1).

قوله(ع)أتاهم بزمزمة الزمزمة الصوت البعيد له دوي و المراد أنه أتاهم بكلام غير مفهوم بعيد عن الأذهان مباين للحق قوله(ع)فرقا بينهما لما كانت الميتة نوعين إحداهما ما أخل فيها بأصل الذبح و الثانية ما أخل فيها بشرائط الذبح فأشار(ع)إلى الثانية بقوله فرقا بينها و الحاصل أن الحكمة فيه غرض يتعلق بأديان الناس لا بأبدانهم و أشار إلى الأولى بقوله و الميتة قد جمد فيها الدم و تنفس البدن كناية عن العرق.

قوله(ع)إن من خرج من بطن أمه أمس حاصله أن الأنبياء يخبرون الناس بما كان و ما يكون فلو كان كما زعمه السائل أنى لهم علم ذلك قوله فما ليس بشي‏ء لا يقدر على أن يخلق شيئا و هو ليس بشي‏ء هذا إبطال للشق الأول و هو أن يكون خلق نفسه و هو مبني على ما يحكم به العقل من تقدم العلة على المعلول بالوجود و لما كان الشق الثاني متضمنا لما هو المطلوب و هو كون الصانع سوى هذه الممكنات الحادثة و لما هو غير المطلوب و هو كون صانعه مثله في الحدوث أبطل هذا بقوله و كذلك ما لم يكن فيكون أي لا يمكن أن يكون صانعه شيئا لم يكن فوجد و هو بحيث إذا سئل لا يعلم كيف ابتدأ نفسه لأن الممكن الذي اكتسب الوجود من غيره و هو في معرض الزوال لا يتأتى منه إيجاد غيره. و يحتمل أن يكون ضمير ابتداؤه راجعا إلى المعلول أي كيف يكون إنسان موجدا لإنسان آخر مع أنه إذا سئل لا يعلم كيف كان ابتداء خلق هذا الآخر و يحتمل أن يكون على الوجه الأول دليلا آخر على إبطال الشق الأول أي لا يكون الإنسان موجدا لنفسه و إلا لكان يعلم ابتداء خلقه و قوله مع أنا لم نجد دليل آخر على إبطال ما سبق مبنيا على ما يحكم به العقل من أن التركيب و التأليف يوجب الاحتياج إلى المؤثر. ثم قال فلو قيل إن خالق الابن هو الأب ننقل الكلام إلى الأب حتى‏

____________
(1) راجع ج 3: 211- 219.
التالي صفحة 193 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...