بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 177 من 461

[صفحة 177]

فَلَمَّا سَأَلُوا الْحُجَّةَ زَاغُوا وَ حَادُوا فَكَذَّبَ مَقَالَتَهُمُ التَّوْرَاةُ وَ لَعَنَهُمُ الْفُرْقَانُ وَ زَعَمُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ إِلَهَهُمْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَالَبٍ إِلَى قَالَبٍ وَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ الْأَزَلِيَّةَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ فِي آدَمَ ثُمَّ هَلُمَّ جَرّاً تَجْرِي إِلَى يَوْمِنَا هَذَا (1) فِي وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرَ فَإِذَا كَانَ الْخَالِقُ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِ فَبِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا خَالِقُ صَاحِبِهِ وَ قَالُوا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ‏ (2) كُلُّ مَنْ صَارَ فِي أَعْلَى دَرَجَةِ دِينِهِمْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلَةِ الِامْتِحَانِ وَ التَّصْفِيَةِ فَهُوَ مَلَكٌ فَطَوْراً تَخَالُهُمْ‏ (3) نَصَارَى فِي أَشْيَاءَ وَ طَوْراً دَهْرِيَّةً يَقُولُونَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقَةِ قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا شَيْئاً مِنَ اللُّحْمَانِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ عِنْدَهُمْ كُلَّهَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ حُوِّلُوا مِنْ صُوَرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ لُحُومِ الْقَرَابَاتِ‏ (4) قَالَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَ مَعَهُ طِينَةٌ مُوذِيَةٌ (5) فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَ دُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّي مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَ الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيْتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِي‏ءُ مِنْهُ حَيٌّ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيْصَانِيَّةِ أَشَدُّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا وَ أَهْمَلُهُمْ‏ (6) مِثْلًا نَظَرُوا فِي كُتُبٍ قَدْ صَنَّفَتْهَا أَوَائِلُهُمْ وَ حَبَّرُوهَا لَهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُزَخْرَفَةٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَ لَا حُجَّةٍ تُوجِبُ إِثْبَاتَ مَا ادَّعَوْا كُلُّ ذَلِكَ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ تَكْذِيباً بِمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَبْدَانَ ظُلْمَةٌ وَ الْأَرْوَاحَ نُورٌ وَ أَنَّ النُّورَ لَا يَعْمَلُ الشَّرَّ وَ الظُّلْمَةَ لَا تَعْمَلُ الْخَيْرَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلُومُوا أَحَداً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَ لَا رُكُوبِ حُرْمَةٍ وَ لَا إِتْيَانِ‏

____________
(1) في نسخ هكذا: ثم هلمّ جرّا إلى يومنا هذا. و في نسخة: ثم هي هلمّ جرّا تجرى اه.
(2) في نسخة: إن الملائكة من صلب آدم.
(3) في نسخة: تختالهم. و في هامش المصدر حكى عن نسخة: اختالهم.
(4) قد أخرج المصنّف قوله: «عمن قال بتناسخ الأرواح» إلى هنا في باب ابطال التناسخ، و له هناك بيان للحديث و ابطال للتناسخ راجع ج 4(ص)320- 322.
(5) في هامش المصدر: مؤدية خ ل.
(6) في المصدر: و أمهنهم مثلا. أى أضعفهم و أحقرهم.
التالي صفحة 177 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...