بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 137 من 461

[صفحة 137]

فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ كَمَا ذَكَرْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ أَوْلِيَائِهِ فَأَمَّا عِنْدَكَ وَ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَلَوْ كُنَّا كَمَا ذَكَرْتَ مَا تَقَدَّمْتُمُونَا وَ لَا اسْتَبْدَلْتُمْ بِنَا غَيْرَنَا وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَكُمْ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ‏ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ هَذَا لِأَوْلِيَائِكَ فِيمَا سَأَلُوا وَ لَكُمْ فِيمَا اسْتَبْدَلْتُمْ وَ لَوْ لَا مَا أُرِيدُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ وَ لَئِنْ وُصِلَ كِتَابِي إِلَيْكَ لَتَجِدَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ مُؤَكَّدَةً حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ فَاتَّبِعْ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي الْقَدَرِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرَهُ وَ شَرَّهُ فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ حَمَلَ الْمَعَاصِيَ عَلَى اللَّهِ فَقَدْ فَجَرَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُطَاعُ بِإِكْرَاهٍ وَ لَا يُعْصَى بِغَلَبَةٍ وَ لَا يُهْمِلُ الْعِبَادَ مِنَ الْمَلَكَةِ وَ لَكِنَّهُ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ فَإِنِ ائْتَمَرُوا بِالطَّاعَةِ لَنْ يَكُونَ عَنْهَا صَادّاً مُثَبِّطاً وَ إِنِ ائْتَمَرُوا بِالْمَعْصِيَةِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا ائْتَمَرُوا بِهِ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا وَ لَا كَلَّفَهُمْ إِيَّاهَا جَبْراً بَلْ تَمْكِينُهُ إِيَّاهُمْ وَ إِعْذَارُهُ إِلَيْهِمْ طَرَّقَهُمْ وَ مَكَّنَهُمْ فَجَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى أَخْذِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ تَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَ وَضْعِ التَّكْلِيفِ عَنْ أَهْلِ النُّقْصَانِ وَ الزَّمَانَةِ وَ السَّلَامُ‏ (1).

4- ف، تحف العقول‏ جَوَابُهُ(ع)عَنْ مَسَائِلَ سَأَلَهُ عَنْهَا مَلِكُ الرُّومِ حِينَ وَفَدَ إِلَيْهِ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ سَأَلَهُ عَنِ الْمَجَرَّةِ وَ عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ‏
____________
(1) العدد القوية لم يطبع إلى الآن، و مخطوطه ليس موجودا عندنا. و ذكر نحوه ابن شعبة في تحف العقول:(ص)231 مع اختصار و اختلاف في الألفاظ، و فيه: و القادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييرا و نهاهم تحذيرا، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا، و ان انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم و بينها فعل، و إن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا و لا الزموها كرها، بل من عليهم بأن بصرهم و عرفهم و حذرهم و أمرهم و نهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم فيكونوا كالملائكة، و لا جبرا لهم على ما نهاهم، و للّه الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين، و السلام على من اتبع الهدى. و ذكر نحوه الكراجكيّ في كنز الفوائد(ص)170، راجعهما، و قد تقدمنا قبلا تفسير الحديث.
التالي صفحة 137 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...