بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 110 من 461

[صفحة 110]

مَنْ أَسْلَمَنَا فَلَا تَتَخَلَّفُوا عَنَّا لِطَمَعِ دُنْيَا وَ حُطَامٍ زَائِلٍ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَزُولُونَ عَنْهُ فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ اخْتَارَهَا عَلَيْنَا عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ غَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ‏ اغْسِلُوا صِبْيَانَكُمْ مِنَ الْغَمَرِ (1) فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَشَمُّ الْغَمَرَ فَيَفْزَعُ الصَّبِيُّ فِي رُقَادِهِ وَ يَتَأَذَّى بِهِ الْكَاتِبَانِ لَكُمْ أَوَّلُ نَظْرَةٍ إِلَى الْمَرْأَةِ فَلَا تُتْبِعُوهَا بِنَظْرَةٍ أُخْرَى وَ احْذَرُوا الْفِتْنَةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ يَلْقَاهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ فَقَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْمُدْمِنُ قَالَ الَّذِي إِذَا وَجَدَهَا شَرِبَهَا مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ قَوْلًا يُرِيدُ بِهِ انْتِقَاصَ مُرُوَّتِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا قَالَ بِمَخْرَجٍ لَا يَنَامُ الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ وَ لَا الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (2) فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَ هُوَ التَّعْزِيرُ كُلُوا الدُّبَّاءَ (3) فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ كُلُوا الْأُتْرُجَّ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) يَفْعَلُونَ ذَلِكَ الْكُمَّثْرَى يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يُسَكِّنُ أَوْجَاعَ الْجَوْفِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَسَداً لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي تَغْشَاهُ شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا (4) وَ خَيْرُ الْأُمُورِ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا مَنْ عَبَدَ الدُّنْيَا وَ آثَرَهَا عَلَى الْآخِرَةِ اسْتَوْخَمَ الْعَاقِبَةَ (5) اتَّخِذُوا الْمَاءَ طِيباً مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا قَسَمَ لَهُ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ خَسِرَ مَنْ ذَهَبَتْ حَيَاتُهُ وَ عُمُرُهُ فِيمَا يُبَاعِدُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا يَغْشَاهُ مِنْ‏

____________
(1) في النهاية: و فيه: من بات و في يده غمر. و الغمر بالتحريك: الدسم و الزهومة من اللحم كالوضر من السمن.
(2) النسخ خالية عنه عدا المطبوع و التحف.
(3) الدباء: القرع.
(4) محدثات الأمور جمع المحدثة بالفتح و هي ما لم يكن معروفا في الكتاب و السنة و لا الإجماع.
(5) استوخم: وجده وخيما. أمر وخيم العاقبة: ثقيل مضر ردي‏ء.
التالي صفحة 110 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...