أي و لا تقولوا الأقانيم ثلاثة الثاني قال الزجاج و لا تقولوا آلهتنا ثلاثة و ذلك لأن القرآن يدل على أن النصارى يقولون إن الله و المسيح و مريم ثلاثة آلهة و الدليل عليه قوله تعالى أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (1) الثالث قال الفراء و لا تقولوا هم ثلاثة كقوله سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ (2) و ذلك لأن ذكر عيسى و مريم مع الله بهذه العبارة يوهم كونهما إلهين و بالجملة فلا نرى مذهبا في الدنيا أشد ركاكة و بعدا عن العقل من مذهب النصارى. (3) و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ أي بين اليهود و النصارى و قيل المراد بين أصناف النصارى خاصة لأهوائهم المختلفة في الدين و ذلك أن النسطورية (4) قالت إن عيسى ابن الله و اليعقوبية أن الله هو
____________الوجود و العلم و الحياة، و هذه الاقانيم ليست زائدة على الذات و لا هي هو، و اتحد الكلمة بجسد عيسى (عليه السلام) كإشراق الشمس في كوة او على بلور، او كظهور النقش في الخاتم، و زعموا أن الابن لم يزل متولدا من الأب و انما تجسد و اتحد بجسد المسيح حين ولد، و الحدث راجع إلى الجسد و الناسوت، فهو إله و إنسان اتحدا، و هما جوهران اقنومان طبيعتان: جوهر قديم و جوهر محدث، إله تام و إنسان تام، و لم يبطل الاتّحاد قدم القديم و لا حدوث المحدث، لكنهما صارا مسيحا واحدا و مشيئة واحدة. و اليعقوبية أو اليعاقبة طائفة اخرى ينسبون إلى يعقوب البردعى اسقف الرها، و قيل: انهم أهل مذهب ديسقورس؛ و قيل: غير ذلك، قال الشهرستانى: انهم قالوا بالاقانيم الثلاثة، إلّا انهم قالوا انقلبت الكلمة لحما و دما فصار الاله هو المسيح و هو الظاهر بجسده بل هو هو. الى آخر ما يطول ذكره. الملكانية أو الملكائية، قال الشهرستانى: هم أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم و استولى عليها و معظم الروم ملكائية، قالوا: ان الكلمة اتحدت بجسد المسيح و تدرعت بناسوته، و صرحوا بأن الجوهر غير الاقانيم، و ذلك كالموصوف و الصفة و عن هذا صرحوا باثبات التثليث، و قالوا: المسيح ناسوت كلى لا جزئي، و هو قديم ازلى من قديم ازلى و لقد ولدت مريم الها ازليا، و القتل و الصلب وقع على الناسوت و اللاهوت إه.