يُرِيدُ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَلَيْنَا حَيَاتَهُ (1) وَ يَعْقِدَ الْمُلْكَ لِعَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ لَيْسَ مَا يَقُولُهُ عَنِ اللَّهِ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ تَقُولُهُ (2) فَيَعْقِدُ عَلَيْنَا وَ عَلَى ضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ بِالسِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ الَّتِي تَعَلَّمَهَا (3) وَ أَوْفَرُ النَّاسِ حَظّاً مِنْ هَذَا السِّحْرِ- سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَّذِي مَلَكَ بِسِحْرِهِ الدُّنْيَا كُلَّهَا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ نَحْنُ إِذَا تَعَلَّمْنَا بَعْضَ مَا كَانَ تَعَلَّمَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ تَمَكَّنَّا مِنْ إِظْهَارِ مِثْلِ مَا أَظْهَرَهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ ادَّعَيْنَا لِأَنْفُسِنَا مَا يَجْعَلُهُ مُحَمَّدٌ لِعَلِيٍّ وَ قَدِ اسْتَغْنَيْنَا عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ فَحِينَئِذٍ ذَمَّ اللَّهُ الْجَمِيعَ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ الْآمِرَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ(ع)وَراءَ ظُهُورِهِمْ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا كَفَرَةُ الشَّيَاطِينِ مِنَ السِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ مَلَكَ بِهِ وَ نَحْنُ أَيْضاً بِهِ نَظْهَرُ الْعَجَائِبَ حَتَّى تَنْقَادَ لَنَا النَّاسُ وَ نَسْتَغْنِيَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ قَالُوا وَ كَانَ سُلَيْمَانُ كَافِراً وَ سَاحِراً مَاهِراً بِسِحْرِهِ مَلَكَ مَا مَلَكَ وَ قَدَرَ عَلَى مَا قَدَرَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لَا اسْتَعْمَلَ السِّحْرَ كَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ أَيْ بِتَعْلِيمِهِمُ النَّاسَ السِّحْرَ الَّذِي نَسَبُوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ كَفَرُوا (4).
18- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ كَثُرَ حَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ وَ كَانُوا يُخَاطِبُونَهُ بِالْخِطَابِ الشَّرِيفِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَالَ لَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهِمْ رَحِيماً وَ عَلَيْهِمْ عَطُوفاً وَ فِي إِزَالَةِ الْآثَامِ عَنْهُمْ مُجْتَهِداً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَنْ كَانَ يُخَاطِبُهُ فَيَعْمَلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ مُرْتَفِعاً (5) عَلَى صَوْتِهِ لِيَزِيلَ عَنْهُ مَا تَوَعَّدَهُ اللَّهُ بِهِ