بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 240 من 349

[صفحة 240]

قَوْلُهُ‏ وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)ثُمَّ دَنا يَعْنِي الرَّسُولَ(ص)مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتَدَلَّى‏ قَالَ إِنَّمَا نَزَلَتْ ثُمَّ دَنَا فَتَدَانَى‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ‏ قَالَ كَانَ مِنَ اللَّهِ كَمَا بَيْنَ مَقْبَضِ الْقَوْسِ إِلَى رَأْسِ السِّيَةِ (1) أَوْ أَدْنى‏ قَالَ بَلْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ‏ فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ قَالَ وَحْيُ مُشَافَهَةٍ قَوْلُهُ‏ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏ قَالَ لَمَّا رَفَعَ الْحِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ غَشِيَ نُورُهُ السِّدْرَةَ قَوْلُهُ‏ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏ أَيْ لَمْ يُنْكِرْ لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ قَالَ رَأَى جَبْرَئِيلَ عَلَى سَاقِهِ الدُّرُّ مِثْلَ الْقَطْرِ عَلَى الْبَقْلِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى‏ قَالَ اللَّاتُ رَجُلٌ وَ الْعُزَّى امْرَأَةٌ قَوْلُهُ‏ وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ قَالَ كَانَ صَنَمٌ بِالْمِسْكِ خَارِجٌ مِنَ الْحَرَمِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ يُسَمَّى الْمَنَاةَ (2) قَوْلُهُ‏ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى‏ أَيْ نَاقِصَةٌ ثُمَّ قَالَ‏ إِنْ هِيَ‏ يَعْنِي اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ الْمَنَاةَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ‏

____________

و صاعدا «فَاسْتَوى‏» جبرائيل على صورته التي خلق عليها بعد الخدارة إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)‏ «وَ هُوَ» كناية عن جبرائيل‏ «بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏» يعنى افق المشرق، و المراد بالاعلى جانب المشرق و هو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء، قالوا: إن جبرائيل كان يأتي النبيّ(ص)في صورة الآدميين فسأله النبيّ(ص)أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها، فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض و مرة في السماء اما في الأرض ففى الافق الأعلى، و ذلك ان محمّدا(ص)كان بحراء فطلع له جبرائيل من المشرق فسد الافق إلى المغرب فخر النبيّ(ص)مغشيا عليه فنزل جبرائيل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه و هو قوله: «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى» و تقديره: ثم تدلى أي قرب بعد بعده و علوه في الافق الأعلى فدنا من محمّد(ص)(إلى ان قال:) و قيل: معناه: استوى جبرائيل و محمّد(ص)بالافق الأعلى يعنى السماء الدنيا ليلة المعراج‏ «فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ» أى كان ما بين جبرائيل و رسول اللّه(ص)قاب قوسين، و القوس: ما يرمى به، و قيل: قدر ذراعين، «فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏» أى فاوحى اللّه على لسان جبرائيل إلى عبد اللّه محمّد(ص)ما أوحى اللّه تعالى إليه. «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏» قيل: يغشاه الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر.

(1) سية القوس: ما عطف من طرفيها.
(2) تقدم في تفسير الآيات معان أخر لها.
التالي صفحة 240 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...