بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 216 من 349

[صفحة 216]

وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ الْآيَةَ قَوْلُهُ‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ قَالَ بِالْعَشِيَّةِ قَالَ ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَسْجُدُ طَوْعاً وَ ظِلُّ الْكَافِرِ يَسْجُدُ كَرْهاً وَ هُوَ نُمُوُّهُمْ وَ حَرَكَتُهُمْ وَ زِيَادَتُهُمْ وَ نُقْصَانُهُمْ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ الْآيَةَ قَالَ أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ طَوْعاً فَالْمَلَائِكَةُ يَسْجُدُونَ طَوْعاً وَ مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَسْجُدُ لَهُ طَوْعاً وَ أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ لَهُ كَرْهاً فَمَنْ جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَظِلُّهُ يَسْجُدُ لَهُ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ وَ قَوْلُهُ‏ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ يَعْنِي الْمُؤْمِنَ وَ الْكَافِرَ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أَمَّا الظُّلُمَاتُ فَالْكُفْرُ وَ أَمَّا النُّورُ فَهُوَ الْإِيمَانُ وَ قَوْلُهُ‏ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها يَقُولُ الْكَبِيرُ عَلَى قَدْرِ كِبَرِهِ وَ الصَّغِيرُ عَلَى قَدْرِ صِغَرِهِ قَوْلُهُ‏ اللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يَقُولُ أَنْزَلَ الْحَقَّ مِنَ السَّمَاءِ فَاحْتَمَلَتْهُ الْقُلُوبُ بِأَهْوَائِهَا ذُو الْيَقِينِ عَلَى قَدْرِ يَقِينِهِ وَ ذُو الشَّكِّ عَلَى قَدْرِ شَكِّهِ فَاحْتَمَلَ الْهَوَى بَاطِلًا كَثِيراً وَ جَفَاءً فَالْمَاءُ هُوَ الْحَقُّ وَ الْأَوْدِيَةُ هِيَ الْقُلُوبُ وَ السَّيْلُ هُوَ الْهَوَى وَ الزَّبَدُ هُوَ الْبَاطِلُ وَ الْحِلْيَةُ وَ الْمَتَاعُ هُوَ الْحَقُّ قَالَ اللَّهُ‏ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ‏ فَالزَّبَدُ وَ خُبْثُ الْحِلْيَةِ هُوَ الْبَاطِلُ وَ الْمَتَاعُ وَ الْحِلْيَةُ هُوَ الْحَقُّ مَنْ أَصَابَ الزَّبَدَ وَ خُبْثَ الْحِلْيَةِ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ وَ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْبَاطِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَ أَمَّا الْحِلْيَةُ وَ الْمَتَاعُ فَهُوَ الْحَقُّ مَنْ أَصَابَ الْحِلْيَةَ وَ الْمَتَاعَ فِي الدُّنْيَا انْتَفَعَ بِهِ وَ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْفَعُهُ‏ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ‏ قَوْلُهُ‏ زَبَداً رابِياً أَيْ مُرْتَفِعاً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ يَعْنِي مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ هُوَ مَثَلٌ أَيْ يَثْبُتُ الْحَقُّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ لَا يَثْبُتُ‏ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً يَعْنِي يَبْطُلُ‏ وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ‏ وَ هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ‏

التالي صفحة 216 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...