بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 148 من 349

[صفحة 148]

أو العلم الذي أوتيته‏ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ‏ أي لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر و لم يبق للمخاصمة مجال‏ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ‏ في دينه‏ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ‏ من بعد ما استجاب له الناس و دخلوا فيه أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته و استفتحوا به‏ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ زائلة باطلة. (1) فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه و كأنه قال إن يشإ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل‏ يَخْتِمْ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ يمسك القرآن و الوحي عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. (2) وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يعني ما أوحى إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيل(ع)و المعنى أرسلناه إليك بالوحي‏ ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ أي قبل الوحي و هو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع و قيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع‏ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان. (3) و في قوله‏ وَ إِنَّهُ‏ عطف على إنا فِي أُمِّ الْكِتابِ‏ في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية لَدَيْنا محفوظا عندنا عن التغيير لَعَلِيٌ‏ رفيع الشأن في الكتب السماوية لكونه معجزا من بينها حَكِيمٌ‏ ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره‏ أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أ فنذوده و نبعده عنكم مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض و الفاء للعطف على محذوف أي أ نهملكم فنضرب عنكم الذكر و صفحا مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين و أصله أن تولي الشي‏ء صفحة عنقك و قيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا أَنْ كُنْتُمْ‏ أي لئن كنتم‏ فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي من القوم المسرفين‏

____________
(1) أنوار التنزيل 2: 395 و 396.
(2) أنوار التنزيل 2: 398.
(3) أنوار التنزيل 2: 402.
التالي صفحة 148 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...