بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 101 من 349

[صفحة 101]

و ملكه و لكن يجعل له شريكا في العبادة يكون متوسطا بينه و بين الصانع و هم أصحاب المتوسطات ثم اختلفوا فمنهم من جعل الوسائط من الأجرام العلوية كالنجوم و الشمس و القمر و منهم من جعل المتوسط من الأجسام السفلية كالأصنام و نحوها تعالى الله عما يقول الزائغون عن سبيله علوا كبيرا. (1) و في قوله تعالى‏ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ الأصنام لا تهتدي و لا تهدي أحدا و إن هديت لأنها موات من حجارة و نحوها و لكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل و وصفت بصفة من يعقل و إن لم تكن في الحقيقة كذلك أ لا ترى إلى قوله تعالى‏ (2) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ‏ و قوله‏ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ‏ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها الآية و كذا قوله‏ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ‏ فأجرى عليه اللفظ كما يجري على من يعلم و قيل المراد بذلك الملائكة و الجن و قيل الرؤساء و المضلون الذين يدعون إلى الكفر و قيل إن المعنى في قوله‏ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ لا يتحرك إلا أن يحرك‏ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ‏ أي بما لم يعلموه من جميع وجوهه لأن في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل و يحتاج إلى الفكر فيه أو الرجوع إلى الرسول في معرفة مراده مثل المتشابه فالكفار لما لم يعرفوا المراد بظاهره كذبوا به و قيل أي لم يحيطوا بكيفية نظمه و ترتيبه و هذا كما أن الناس يعرفون ألفاظ الشعر و الخطب و معانيها و ما يمكنهم إبداعها لجهلهم بنظمها و ترتيبها و قال الحسن معناه بل كذبوا بالقرآن من غير علم ببطلانه و قيل معناه بل كذبوا بما في القرآن من الجنة و النار و البعث و النشور و الثواب و العقاب. (3) و في قوله‏ ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ‏ هذا الاستفهام معناه التفظيع و التهويل كما يقول الإنسان لمن هو في أمر يستوخم عاقبته ما ذا تجني على نفسك و - قَالَ‏

____________
(1) مجمع البيان 5: 107.
(2) في التفسير المطبوع: ألا ترى إلى قوله سبحانه: «وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَطِيعُونَ» و قوله: «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ» إه.
(3) مجمع البيان 5: 109- 110.
التالي صفحة 101 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...