بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 84 من 380

[صفحة 84]

ذكر ما ذكر سابقا عن أبي مسلم ثم قال الرابع المقصود المبالغة في وصف سعة الجنة و ذلك لأنه لا شي‏ء عندنا أعرض منها و نظيره قوله تعالى‏ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏ فإن أطول الأشياء بقاء عندنا هو السماوات و الأرض فخوطبنا على وفق ما عرفناه فكذا هاهنا ثم قال السؤال الثالث أنتم تقولون إن الجنة في السماء فكيف يكون عرضها كعرض السماء و الجواب من وجهين الأول أن المراد من قولنا إنها في السماء أنها فوق السماوات و تحت العرش‏ - قَالَ(ع)فِي صِفَةِ الْفِرْدَوْسِ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ هِرَقْلَ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ إِنَّكَ تَدْعُو إِلَى‏ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏ فَأَيْنَ النَّارُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ.

المعنى و الله أعلم أنه إذا دار الفلك حصل النهار في جانب من العالم و الليل في ضد ذلك الجانب فكذلك الجنة في جهة العلو و النار في جهة السفل و سئل أنس بن مالك عن الجنة في الأرض أم في السماء فقال فأي أرض و سماء تسع الجنة قيل فأين هي قال فوق السماوات السبع تحت العرش. و الثاني أن الذين يقولون الجنة و النار غير مخلوقتين الآن لا يبعد أن تكون الجنة عندهم مخلوقة في مكان السماوات و النار في مكان الأرض و أما قوله‏ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏ فظاهره يدل على أن الجنة و النار مخلوقتان الآن. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ النزل ما يعد للضيف من الكرامة و البر و الطعام و الشراب‏ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ‏ من الثواب و الكرامة خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ مما ينقلب فيه الذين كفروا لأن ذلك عن قريب سيزول و ما عند الله سبحانه دائم لا يزول. و في قوله تعالى‏ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا أي كنينا ليس فيه حر و لا برد بخلاف ظل الدنيا و قيل ظلا دائما لا تنسخه الشمس كما في الدنيا و قيل ظلا متمكنا قويا كما يقال يوم أيوم و ليل أليل و داهية دهياء يصفون الشي‏ء بمثل لفظه إذا أرادوا المبالغة و قال النقير النكتة في ظهر النواة كان ذلك نقر فيه.

التالي صفحة 84 من 380 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...