بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 277 من 380

[صفحة 277]

العصاة و هو الذي كفر بالله و بتوحيده و عبد غيره‏ الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى‏ أي يلزم أكبر النيران و هي نار جهنم و النار الصغرى نار الدنيا و قيل النار الكبرى هي التي في الطبقة السفلى من جهنم‏ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح‏ وَ لا يَحْيى‏ حياة ينتفع بها بل صار حياته وبالا عليه يتمنى زوالها لما هو فيه معها من فنون العقاب و ألوان العذاب. و في قوله‏ فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى‏ أي تتلهب و تتوقد لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ‏ بآيات الله و رسله‏ وَ تَوَلَّى‏ أي أعرض عن الإيمان‏ وَ سَيُجَنَّبُهَا أي سيجنب النار و يجعل منها على جانب‏ الْأَتْقَى‏ المبالغ في التقوى‏ الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ‏ أي ينفقه في سبيل الله‏ يَتَزَكَّى‏ يطلب أن يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رئاء و لا سمعة قال القاضي قوله‏ لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى‏ لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على ما يقوله الخوارج و بعض المرجئة و ذلك لأنه نكر النار المذكورة و لم يعرفها فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصلها إلا من هذه حاله و النيران دركات على ما بينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين فمن أين عرف أن غير هذه النار لا يصلها قوم آخرون و بعد فإن الظاهر من الآية يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذب و تولى و جمع بين الأمرين فلا بد للقوم من القول بخلافه لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات و إن لم يكذب. و في قوله تعالى‏ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ‏ أي إن لم يمتنع أبو جهل عن تكذيب محمد(ص)و إيذائه‏ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ النون نون التأكيد الخفيفة أي لنجرن بناصيته إلى النار و هذا كقوله‏ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ‏ (1) و معناه لنذلنه و نقيمنه مقام الأذلة ففي الأخذ بالناصية إهانة و استخفاف و قيل معناه لنغيرن وجهه و نسودنه بالنار يوم القيامة لأن السفع أثر الإحراق بالنار ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ وصفها بالكذب و الخطاء بمعنى أن صاحبها كاذب في أقواله خاطئ في أفعاله لما ذكر الجر بها أضاف‏

____________
(1) الرحمن: 41.
التالي صفحة 277 من 380 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...