- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَهُوَ كَنْزٌ أُدِّيَ زَكَاتُهُ أَوْ لَمْ تُؤَدَّ وَ مَا دُونَهَا فَهُوَ نَفَقَةٌ. فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي أخبرهم بعذاب موجع يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ أي يوقد على الكنوز أو على الذهب و الفضة في نار جهنم حتى تصير نارا فَتُكْوى بِها أي بتلك الكنوز المحماة و الأموال التي منعوا حق الله فيها بأعيانها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ و إنما خص هذه الأعضاء لأنها معظم البدن و كان أبو ذر الغفاري يقول بشر الكانزين بكي في الجباه و كي في الجنوب و كي في الظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم و لهذا المعنى الذي أشار إليه أبو ذر خصت هذه المواضع بالكي لأن داخلها جوف بخلاف اليد و الرجل و قيل إنما خصت هذه المواضع لأن الجبهة محل الوسم لظهورها و الجنب محل الألم و الظهر محل الحدود و قيل لأن الجبهة محل السجود فلم يقم فيه بحقه و الجنب يقابل القلب الذي لم يخلص في معتقده و الظهر محل الأوزار قال يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ (1) و قيل لأن صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته و زوى ما بين عينيه و طوى عنه كشحه و ولاه ظهره هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أي يقال لهم في حال الكي أو بعده هذا جزاء ما كنزتم و جمعتم المال و لم تؤدوا حق الله عنها فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ أي فذوقوا العذاب بسبب ما كنزتم.
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ عَبْدٍ لَهُ مَالٌ وَ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا جَمَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جَبْهَتُهُ وَ جَنْبَاهُ وَ ظَهْرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِمَّا إِلَى النَّارِ.
. و روي عن أبي ذر أنه قال من ترك بيضاء أو حمراء كوي بها يوم القيامة. و في قوله وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ أي ستحيط بهم فلا مخلص لهم منها و في قوله تعالى مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أي من يجاوز حدود الله التي أمر المكلفين أن لا يتجاوزوها.
____________