بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 214 من 380

[صفحة 214]

قَالَ وَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَنَهَراً حَافَتَاهُ الْجَوَارِي قَالَ فَيُوحِي إِلَيْهِنَّ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَسْمِعْنَ عِبَادِي تَمْجِيدِي وَ تَسْبِيحِي وَ تَحْمِيدِي فَيَرْفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ بِأَلْحَانٍ وَ تَرْجِيعٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا قَطُّ فَتَطْرَبُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ إِنَّهُ لَتُشْرِفُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ الْمَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ مِنَ السَّجْفِ فَمَلَأَتْ قُصُورَهُ وَ مَنَازِلَهُ ضَوْءاً وَ نُوراً فَيَظُنُّ وَلِيُّ اللَّهِ أَنَّ رَبَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ أَوْ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِزَوْجَةٍ قَدْ كَادَتْ يَذْهَبُ نُورُهَا نُورَ عَيْنَيْهِ قَالَ فَتُنَادِيهِ قَدْ آنَ لَنَا أَنْ تَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ قَالَ فَيَقُولُ لَهَا وَ مَنْ أَنْتِ قَالَ فَتَقُولُ أَنَا مِمَّنْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ‏ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ فَيُجَامِعُهَا فِي قُوَّةِ مِائَةِ شَابٍّ وَ يُعَانِقُهَا سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ أَعْمَارٍ الْأَوَّلِينَ وَ مَا يَدْرِي أَ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا أَمْ إِلَى خَلْفِهَا أَمْ إِلَى سَاقِهَا فَمَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا رَأَى وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ شِدَّةِ نُورِهَا وَ صَفَائِهَا ثُمَّ تُشْرِفُ عَلَيْهَا أُخْرَى أَحْسَنُ وَجْهاً وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْأُولَى فَتُنَادِيهِ فَتَقُولُ قَدْ آنَ لَنَا أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ قَالَ فَيَقُولُ لَهَا وَ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ‏ (1) فِي الْقُرْآنِ‏ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ قَالَ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ خَمْسُمِائَةِ حَوْرَاءَ مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ غُلَاماً وَ سَبْعُونَ جَارِيَةً كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَنْثُورُ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ وَ تَفْسِيرُ الْمَكْنُونِ بِمَنْزِلَةِ اللُّؤْلُؤِ فِي الصَّدَفِ لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي وَ لَمْ تَرَهُ الْأَعْيُنُ وَ أَمَّا الْمَنْثُورُ فَيَعْنِي فِي الْكَثْرَةِ وَ لَهُ سَبْعُ قُصُورٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ بَيْتاً فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيراً عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشاً عَلَيْهَا زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ‏ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ‏ صَافٍ لَيْسَ بِالْكَدِرِ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ‏ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ضُرُرِ الْمَوَاشِي‏ وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى‏ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ‏ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ‏ لَمْ يَعْصِرْهُ الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهِمْ فَإِذَا اشْتَهَوُا الطَّعَامَ جَاءَهُمْ طُيُورٌ بِيضٌ يَرْفَعْنَ أَجْنِحَتَهُنَّ فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَيِّ الْأَلْوَانِ اشْتَهَوْا جُلُوساً إِنْ شَاءُوا أَوْ مُتَّكِئِينَ وَ إِنِ اشْتَهَوُا الْفَاكِهَةَ تَسَعَّبَتْ إِلَيْهِمُ الْأَغْصَانُ فَأَكَلُوا مِنْ أَيِّهَا اشْتَهَوْا قَالَ‏ وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ‏

____________
(1) كذا في نسخة المصنّف و الظاهر: أنا ممن ذكر اللّه.
التالي صفحة 214 من 380 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...