بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 205 من 380

[صفحة 205]

الفضلى لا يعبدونه تعالى خوفا من ناره و أنها محرقة بل لأنها دار الخذلان و الحرمان و محل أهل الكفر و العصيان و من سخط عليه الرحمن و لا طمعا في جنته من حيث كونها محل المشتهيات النفسانية و الملاذ الجسمانية بل من حيث إنها محل رضوان الله و أهل كرامته و قربه و لطفه فلو كانت النار محل أهل كرامة الله لاختاروها كما اختاروا في الدنيا محنها و مشاقها لعلمهم بأن رضى الله فيها و لو كانت الجنة محل من غضب الله عليه لتركوها و فروا منها كما تركوا ملاذ الدنيا لما علموا أن محبوبهم لا يرتضيها و إذا دريت ذلك حق درايته سهل عليك الجمع بين ما ورد من عدم كون العبادة للجنة و النار و المبالغة في طلب الجنة و الاستعاذة من النار و ما ورد في بعض الروايات و الدعوات من التصريح بكون العبادة لابتغاء الدار الآخرة فإن من طلب الآخرة لقربه و وصاله لم يطلب إلا وجهه و من طلبها لاستلذاذه و تمتعه الجسماني لم يعبد إلا نفسه و تحقيق هذا المقام يحتاج إلى نوع آخر من الكلام و ذكر مقدمات غير مأنوسة لأكثر الأنام و فيها ذكرنا كفاية لمن شم روحا من رياض محبة ذي الجلال و الإكرام و عسى أن نتمم هذا المرام في بابي الحب و الإخلاص بعض الإتمام و الله المرجو لكل خير و فضل و إنعام.

فذلكة اعلم أن الإيمان بالجنة و النار على ما وردتا في الآيات و الأخبار من غير تأويل من ضروريات الدين و منكرهما أو مؤولهما بما أولت به الفلاسفة خارج من الدين و أما كونهما مخلوقتان الآن فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلا شرذمة من المعتزلة فإنهم يقولون سيخلقان في القيامة و الآيات و الأخبار المتواترة دافعة لقولهم مزيفة لمذهبهم و الظاهر أنه لم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الإمامية إلا ما ينسب إلى السيد الرضي رضي الله عنه و أما مكانهما فقد عرفت أن الأخبار تدل على أن الجنة فوق السماوات السبع و النار في الأرض السابعة و عليه أكثر المسلمين. و قال شارح المقاصد جمهور المسلمين على أن الجنة و النار مخلوقتان الآن خلافا لأبي هاشم و القاضي عبد الجبار و من يجري مجراهما من المعتزلة حيث زعموا أنهما إنما تخلقان يوم الجزاء لنا وجهان.

التالي صفحة 205 من 380 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...