بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 160 من 380

[صفحة 160]

قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً يَعْنِي بِذَلِكَ وَلِيَّ اللَّهِ وَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ النَّعِيمِ وَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ الْكَبِيرِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْهِ فَلَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَذَلِكَ‏ (1) الْمُلْكُ الْعَظِيمُ الْكَبِيرُ قَالَ وَ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ مَسَاكِنِهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُوَ الثِّمَارُ دَانِيَةٌ مِنْهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا مِنْ قُرْبِهَا مِنْهُمْ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْمِنُ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يَشْتَهِيهِ مِنَ الثِّمَارِ بِفِيهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ إِنَّ الْأَنْوَاعَ مِنَ الْفَاكِهَةِ لَيَقُلْنَ لِوَلِيِّ اللَّهِ يَا وَلِيَّ اللَّهِ كُلْنِي قَبْلَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا قَبْلِي قَالَ وَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَ لَهُ جِنَانٌ كَثِيرَةٌ مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ‏ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ‏ وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ‏ فَإِذَا دَعَا وَلِيُّ اللَّهِ بِغِذَائِهِ أُتِيَ بِمَا تَشْتَهِي نَفْسُهُ عِنْدَ طَلَبِهِ الْغِذَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ شَهْوَتَهُ قَالَ ثُمَّ يَتَخَلَّى مَعَ إِخْوَانِهِ وَ يَزُورُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَتَنَعَّمُونَ فِي جَنَّاتٍ فِي‏ ظِلٍّ مَمْدُودٍ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ أَطْيَبَ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً حَوْرَاءَ وَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَ الْمُؤْمِنُ سَاعَةً مَعَ الْحَوْرَاءِ وَ سَاعَةً مَعَ الْآدَمِيَّةِ وَ سَاعَةً يَخْلُو بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئاً يَنْظُرُ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى بَعْضٍ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَغْشَاهُ شُعَاعُ نُورٍ وَ هُوَ عَلَى أَرِيكَتِهِ وَ يَقُولُ لِخُدَّامِهِ مَا هَذَا الشُّعَاعُ اللَّامِعُ لَعَلَّ الْجَبَّارَ لَحَظَنِي فَيَقُولُ لَهُ خُدَّامُهُ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ جَلَّ جَلَالُهُ بَلْ هَذِهِ حَوْرَاءُ مِنْ نِسَائِكَ مِمَّنْ لَمْ تَدْخُلْ بِهَا بَعْدُ أَشْرَفَتْ عَلَيْكَ مِنْ خَيْمَتِهَا شَوْقاً إِلَيْكَ وَ قَدْ تَعَرَّضَتْ لَكَ وَ أَحَبَّتْ لِقَاءَكَ فَلَمَّا أَنْ رَأَتْكَ مُتَّكِئاً عَلَى سَرِيرِكَ تَبَسَّمَتْ نَحْوَكَ شَوْقاً إِلَيْكَ فَالشُّعَاعُ الَّذِي رَأَيْتَ وَ النُّورُ الَّذِي غَشِيَكَ هُوَ مِنْ بَيَاضِ ثَغْرِهَا وَ صَفَائِهِ وَ نَقَائِهِ وَ رِقَّتِهِ فَيَقُولُ وَلِيُّ اللَّهِ ائْذَنُوا لَهَا فَتَنْزِلَ إِلَيَّ فَيَبْتَدِرُ إِلَيْهَا أَلْفُ وَصِيفٍ وَ أَلْفُ وَصِيفَةٍ يُبَشِّرُونَهَا بِذَلِكَ فَتَنْزِلُ إِلَيْهِ مِنْ خَيْمَتِهَا وَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ صِبْغُهُنَّ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ‏

____________
(1) في المصدر: فلذلك. م.
التالي صفحة 160 من 380 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...