النظر عن الرواية يمكن أن يجاب بوجه آخر و هو أن في النشأة الأخرى لما بطلت الأغراض الدنيوية و خلصت محبتهم لله سبحانه فهم يبرءون من أعداء الله و لا يحبون إلا من أحبه الله فهم يلتذون بعذاب أعدائه و لو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم كما أن أولياء الله في الدنيا أيضا قطعوا محبتهم عنهم و كانوا يحاربونهم و يقتلونهم بأيديهم و يلتذون بذلك كما قال تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (1) الآية و إليه يشير قوله تعالى يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (2) الآية فيمكن أن يكون الأصل في الجواب هذا الوجه لكن لضعف عقل السائل أعرض(ع)عن هذا الوجه و ذكر الوجهين الآخرين الموافقين لعقله و فهمه نقلا عن غيره و الله يعلم (3).
49- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَأَيْتُ فِيهَا شَجَرَةَ طُوبَى أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ وَ مَا فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ وَ لَا مَنْزِلٌ إِلَّا وَ فِيهَا فُتْرٌ (4) مِنْهَا وَ أَعْلَاهَا أَسْفَاطُ (5) حُلَلٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ يَكُونُ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَلْفُ أَلْفِ سَفَطٍ فِي كُلِّ سَفَطٍ مِائَةُ أَلْفِ حُلَّةٍ مَا فِيهَا حُلَّةٌ يُشْبِهُ الْأُخْرَى عَلَى أَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ هُوَ ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَطُهَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ عَرْضُ الْجَنَّةِ كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ذَلِكَ الظِّلِّ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ فَلَا يَقْطَعُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ وَ أَسْفَلُهَا ثِمَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ طَعَامُهُمْ مُتَذَلِّلٌ فِي بُيُوتِهِمْ يَكُونُ فِي الْقَضِيبِ مِنْهَا مِائَةُ لَوْنٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ مِمَّا رَأَيْتُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ مَا لَمْ تَرَوْهُ وَ مَا سَمِعْتُمْ بِهِ وَ مَا لَمْ تَسْمَعُوا مِثْلَهَا وَ كُلَّمَا يُجْتَنَى مِنْهَا شَيْءٌ نَبَتَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ وَ تَجْرِي نَهَرٌ فِي أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ تَنْفَجِرُ مِنْهَا الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ