أي سواد و كسوف عند معاينة النار و قيل الغبرة ما انحطت من السماء إلى الأرض و القترة ما ارتفعت من الأرض إلى السماء. و في قوله سبحانه إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أي إذا ذهب ضوؤها فأظلمت و اضمحلت و قيل ألقيت و رمي بها و قيل جمع ضوؤها و لفت كما تلف العمامة و المعنى أن الشمس تكور بأن تجمع نورها حتى تصير كالكارة الملقاة و يذهب ضوؤها و يحدث الله تعالى للعباد ضياء غيرها وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أي تساقطت و تناثرت يقال انكدر الطائر من الهواء إذا انقض و قيل تغيرت من الكدورة و الأول أولى لقوله وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ إلا أن يقال يذهب ضوؤها ثم تتناثر وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا و سرابا وَ إِذَا الْعِشارُ و هي النوق الحوامل أتت عليها عشرة أشهر و بعد الوضع تسمى عشارا أيضا و هي أنفس مال عند العرب عُطِّلَتْ أي تركت هملا بلا راع و قيل العشار السحاب يعطل فلا يمطر وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ أي جمعت حتى يقتص بعضها من بعض فيقتص للجماء من القرناء و يحشر الله سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا و ينتصف لبعضها من بعض فإذا وصل إليها ما استحقته من الأعواض فمن قال إن العوض دائم قال تبقى منعمة إلى الأبد و من قال باستحقاقها العوض منقطعا فقال بعضهم يديمه الله لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض غم بانقطاعه و قال بعضهم إذا فعل الله بها ما استحقته من الأعواض جعلها ترابا وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ أي أرسل عذبها على مالحها و مالحها على عذبها حتى امتلأت و قيل إن المعنى فجر بعضها في بعض فصارت البحور كلها بحرا واحدا و يرتفع البرزخ و قيل أي أوقدت فصارت نارا تصطرم عن ابن عباس و قيل يبست و ذهبت ماؤها فلم يبق فيها قطرة و قيل ملئت من القيح و الصديد الذي يسيل من أبدان أهل النار في النار و أراد بحار جهنم لأن بحور الدنيا قد فنيت عن الجبائي وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أي قرن كل واحد منها إلى شكله و ضم إليها من أهل النار و أهل الجنة و قيل أي ردت الأرواح إلى الأجساد و قيل يقرن الغاوي بمن أغواه