بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 70 من 345

[صفحة 70]

من شدة رفع الرأس و ذلك من هول يوم القيامة و قال مورخ‏ (1) معناه ناكسي رءوسهم بلغة قريش‏ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ‏ أي لا ترجع إليهم أعينهم و لا يطبقونها و لا يغمضونها و إنما هو نظر دائم‏ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (2) أي قلوبهم خالية من كل شي‏ء فزعا و خوفا و قيل خالية من كل سرور و طمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء و الأرض و قيل زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج و لا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشي‏ء الذاهب في جهات مختلفة المتردد في الهواء و قيل خالية عن عقولهم‏ وَ أَنْذِرِ النَّاسَ‏ أي دم على إنذارك‏ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ‏ و هو يوم القيامة أو عذاب الاستيصال في الدنيا و قيل هو يوم المعاينة عند الموت و الأول أظهر فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بارتكاب المعاصي‏ رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ‏ أي ردنا إلى الدنيا و اجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ‏ أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه فيقول الله مخاطبا لهم أو تقول الملائكة بأمره‏ أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ‏ أي حلفتم‏ مِنْ قَبْلُ‏ في الدنيا ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ‏ أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة أو من الراحة إلى العذاب و في‏

____________
(1) كذا في نسخة المصنّف، و الصحيح: «مورج» و هو مورج بن عمرو أبو فيد السدوسى صاحب العربية، من أصحاب الخليل بن أحمد، كان بخراسان و قدم بغداد مع المأمون، له كتاب في غريب القرآن، قال الفيروزآبادي في وجه تسميته بذلك: لتأريجه الحرب بين بكر و تغلب. قلت: ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد. «ج 13(ص)258».
(2) في المجازات(ص)98: هذه استعارة، و المراد بها صفة قلوبهم بالخلو من عزائم الصبر و الجلد، لعظيم الاشفاق و الوجل، و من عادة العرب أن يسموا الجبان يراعة جوفاء، أي ليس بين جوانحه قلب، و على ذلك قول جرير يهجو قوما و يصفهم بالجبن:

قل لخفيف القصبات الجوفان* * * جيئوا بمثل عامر و العلهان‏. و إنّما وصف الجبان بأنّه لا قلب له لان القلب محل الشجاعة، و إذا نفى المحل فأولى أن ينتفى الحال فيه، و هذا على المبالغة في صفة الجبن، و يسمون الشي‏ء إذا كان خاليا: هواء، أي ليس فيه ما يشغله إلّا الهواء، و على هذا قول اللّه سبحانه: «وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى‏ فارِغاً» أى خاليا من التجلد و عاطلا من التصبر: و قيل أيضا في ذلك أن أفئدتهم منحرفة لا تعى شيئا للرعب الذي دخلها و الهول الذي استولى عليها فهي كالهواء الرقيق في الانحراف و بطلان الضبط و الامتساك.

التالي صفحة 70 من 345 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...