من شدة رفع الرأس و ذلك من هول يوم القيامة و قال مورخ (1) معناه ناكسي رءوسهم بلغة قريش لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ أي لا ترجع إليهم أعينهم و لا يطبقونها و لا يغمضونها و إنما هو نظر دائم وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (2) أي قلوبهم خالية من كل شيء فزعا و خوفا و قيل خالية من كل سرور و طمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء و الأرض و قيل زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج و لا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشيء الذاهب في جهات مختلفة المتردد في الهواء و قيل خالية عن عقولهم وَ أَنْذِرِ النَّاسَ أي دم على إنذارك يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ و هو يوم القيامة أو عذاب الاستيصال في الدنيا و قيل هو يوم المعاينة عند الموت و الأول أظهر فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بارتكاب المعاصي رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ أي ردنا إلى الدنيا و اجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه فيقول الله مخاطبا لهم أو تقول الملائكة بأمره أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ أي حلفتم مِنْ قَبْلُ في الدنيا ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة أو من الراحة إلى العذاب و في
____________قل لخفيف القصبات الجوفان* * * جيئوا بمثل عامر و العلهان. و إنّما وصف الجبان بأنّه لا قلب له لان القلب محل الشجاعة، و إذا نفى المحل فأولى أن ينتفى الحال فيه، و هذا على المبالغة في صفة الجبن، و يسمون الشيء إذا كان خاليا: هواء، أي ليس فيه ما يشغله إلّا الهواء، و على هذا قول اللّه سبحانه: «وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً» أى خاليا من التجلد و عاطلا من التصبر: و قيل أيضا في ذلك أن أفئدتهم منحرفة لا تعى شيئا للرعب الذي دخلها و الهول الذي استولى عليها فهي كالهواء الرقيق في الانحراف و بطلان الضبط و الامتساك.