بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 52 من 345

[صفحة 52]

واحد عرفا و شرعا و إن قيل بالهيولى و لا يبتني الإطلاقات الشرعية و العرفية و اللغوية على أمثال تلك الدقائق الحكمية و الفلسفية و قد أومأنا في تفسير بعض الآيات و شرح بعض الأخبار إلى ما يؤيد ذلك كقوله تعالى‏ عَلى‏ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ‏ و قوله تعالى‏ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها قال شارح المقاصد اتفق المحققون من الفلاسفة و المليين على حقيقة المعاد و اختلفوا في كيفيته فذهب جمهور الفلاسفة إلى أنه روحاني فقط لأن البدن ينعدم بصوره و أعراضه فلا يعاد و النفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء فيعود إلى عالم المجردات بقطع التعلقات و ذهب كثير من علماء الإسلام كالغزالي و الكعبي و الحليمي و الراغب و القاضي أبو زيد الدبوسي إلى القول بالمعاد الروحاني و الجسماني جميعا ذهابا إلى أن النفس جوهر مجرد يعود إلى البدن و هذا رأي كثير من الصوفية و الشيعة و الكرامية و به يقول جمهور النصارى و التناسخية قال الإمام الرازي إلا أن الفرق أن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح و ردها إلى الأبدان لا في هذا العالم بل في الآخرة و التناسخية بقدمها و ردها إليها في هذا العالم و ينكرون الآخرة و الجنة و النار و نبهنا على هذا الفرق لأنه جبلت على الطباع العامية أن هذا المذهب يجب أن يكون كفرا و ضلالا لكونه مما ذهب إليه التناسخية و النصارى و لا يعلمون أن التناسخية إنما يكفرون لإنكارهم القيامة و الجنة و النار و النصارى لقولهم بالتثليث و أما القول بالنفوس المجردة فلا يرفع أصلا من أصول الدين بل ربما يؤيده و يبين الطريق إلى إثبات المعاد بحيث لا يقدح فيه شبه المنكرين كذا في نهاية العقول. و قد بالغ الإمام الغزالي في تحقيق المعاد الروحاني و بيان أنواع الثواب و العقاب بالنسبة إلى الروح حتى سبق إلى كثير من الأوهام و وقع في ألسنة بعض العوام أنه ينكر حشر الأجساد افتراء عليه كيف و قد صرح به في مواضع من كتاب الإحياء و غيره و ذهب إلى أن إنكاره كفر و إنما لم يشرحه في كتبه كثير شرح لما قال إنه ظاهر لا يحتاج إلى زيادة بيان نعم ربما يميل كلامه و كلام كثير من القائلين بالمعادين إلى أن معنى ذلك أن يخلق الله تعالى من الأجزاء المتفرقة لذلك البدن بدنا فيعيد

التالي صفحة 52 من 345 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...