قَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُقِيمَةٌ فِي مَكَانِهَا رُوحُ الْمُحْسِنِينَ (1) فِي ضِيَاءٍ وَ فُسْحَةٍ وَ رُوحُ الْمُسِيءِ فِي ضِيقٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ الْبَدَنُ يَصِيرُ تُرَاباً مِنْهُ خُلِقَ (2) وَ مَا تَقْذِفُ بِهِ السِّبَاعُ وَ الْهَوَامُّ مِنْ أَجْوَافِهَا فَمَا أَكَلَتْهُ وَ مَزَّقَتْهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي التُّرَابِ مَحْفُوظٌ عِنْدَ مَنْ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ وَزْنَهَا وَ إِنَّ تُرَابَ الرُّوحَانِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي التُّرَابِ فَإِذَا كَانَ حِينُ الْبَعْثِ مَطَرَتِ الْأَرْضُ (3) فَتَرْبُو الْأَرْضُ ثُمَّ تَمْخَضُ مَخْضَ السِّقَاءِ فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبَشَرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ وَ الزُّبْدِ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مُخِضَ (4) فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالَبٍ (5) فَيَنْقُلُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ الْمُصَوِّرِ كَهَيْئَتِهَا وَ تَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا فَإِذَا قَدِ اسْتَوَى لَا يُنْكِرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً الْخَبَرَ.
بيان فتربو الأرض أي تنمو و تنتفخ يقال ربا السويق أي صب عليه الماء فانتفخ.
6- ج، الإحتجاج عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ مَا ذَنْبُ الْغَيْرِ قَالَ وَيْحَكَ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا فَقَالَ فَمَثِّلْ لِي ذَلِكَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ لَبِنَةً فَكَسَرَهَا ثُمَّ رَدَّهَا فِي مَلْبَنِهَا (6) فَهِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا.إيضاح يحتمل أن يكون المراد أنه يعود شخصه بعينه و إنما الاختلاف في الصفات و العوارض غير المشخصات أو أن المادة متحدة و إن اختلفت التشخصات و العوارض و سيأتي تحقيقه (7).
____________