و قيل هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي خالية و قيل خراب و قيل ساقطة على أبنيتها و سقوفها كان السقوف سقطت و وقع البنيان عليها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها أي كيف يعمر الله هذه القرية بعد خرابها و قيل كيف يحيي الله أهلها بعد ما ماتوا و لم يقل ذلك إنكارا و لا تعجبا و لا ارتيابا و لكنه أحب أن يريه الله إحياءها مشاهدة (1) فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ أي أحياه قالَ كَمْ لَبِثْتَ في التفسير أنه سمع نداء من السماء كم لبثت يعني في مبيتك و منامك و قيل إن القائل نبي و قيل ملك و قيل بعض المعمرين ممن شاهده عند موته و إحيائه قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأن الله تعالى أماته في أول النهار و أحياه بعد مائة سنة في آخر النهار فقال يَوْماً ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ثم قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أي لم تغيره السنون و إنما قال لَمْ يَتَسَنَّهْ على الواحد لأنه أراد جنس الطعام و الشراب و قيل أراد به الشراب لأنه أقرب و قيل أراد عصيرا و تينا و عنبا و هذه الثلاثة أسرع الأشياء تغيرا و فسادا فوجد العصير حلوا و التين و العنب كما جنيا لم يتغير وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ كيف تفرقت أجزاؤه و تبددت عظامه ثم انظر كيف يحييه الله و إنما قال ذلك له ليستدل بذلك على طول مماته وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ فعلنا ذلك و قيل معناه فعلنا ذلك إجابة لك إلى ما أردت وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً أي حجة لِلنَّاسِ في البعث وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها كيف نحييها و بالزاي كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد و نركب بعضها إلى بعض ثُمَّ نَكْسُوها أي نلبسها لَحْماً و اختلف فيه فقيل أراد عظام حماره و قيل أراد عظامه قالوا أول ما أحيا الله منه عينه و هو مثل غرقئ البيض فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفرقة تجتمع إليه و إلى اللحم الذي قد أكلته السباع تتألف إلى العظام من هاهنا و من هاهنا و تلتزم و تلتزق بها حتى قام و قام حماره فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أي ظهر و علم قالَ أَعْلَمُ أي أيقن أَنَّ اللَّهَ عَلى
____________