بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 35 من 345

[صفحة 35]

و قيل هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت‏ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها أي خالية و قيل خراب و قيل ساقطة على أبنيتها و سقوفها كان السقوف سقطت و وقع البنيان عليها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها أي كيف يعمر الله هذه القرية بعد خرابها و قيل كيف يحيي الله أهلها بعد ما ماتوا و لم يقل ذلك إنكارا و لا تعجبا و لا ارتيابا و لكنه أحب أن يريه الله إحياءها مشاهدة (1) فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ أي أحياه‏ قالَ كَمْ لَبِثْتَ‏ في التفسير أنه سمع نداء من السماء كم لبثت يعني في مبيتك و منامك و قيل إن القائل نبي و قيل ملك و قيل بعض المعمرين ممن شاهده عند موته و إحيائه‏ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏ لأن الله تعالى أماته في أول النهار و أحياه بعد مائة سنة في آخر النهار فقال‏ يَوْماً ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال‏ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏ ثم‏ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ‏ أي لم تغيره السنون و إنما قال‏ لَمْ يَتَسَنَّهْ‏ على الواحد لأنه أراد جنس الطعام و الشراب و قيل أراد به الشراب لأنه أقرب و قيل أراد عصيرا و تينا و عنبا و هذه الثلاثة أسرع الأشياء تغيرا و فسادا فوجد العصير حلوا و التين و العنب كما جنيا لم يتغير وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ‏ كيف تفرقت أجزاؤه و تبددت عظامه ثم انظر كيف يحييه الله و إنما قال ذلك له ليستدل بذلك على طول مماته‏ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ‏ فعلنا ذلك و قيل معناه فعلنا ذلك إجابة لك إلى ما أردت‏ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً أي حجة لِلنَّاسِ‏ في البعث‏ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها كيف نحييها و بالزاي كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد و نركب بعضها إلى بعض‏ ثُمَّ نَكْسُوها أي نلبسها لَحْماً و اختلف فيه فقيل أراد عظام حماره و قيل أراد عظامه قالوا أول ما أحيا الله منه عينه و هو مثل غرقئ البيض فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفرقة تجتمع إليه و إلى اللحم الذي قد أكلته السباع تتألف إلى العظام من هاهنا و من هاهنا و تلتزم و تلتزق بها حتى قام و قام حماره‏ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ‏ أي ظهر و علم‏ قالَ أَعْلَمُ‏ أي أيقن‏ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏

____________
(1) الآية إنّما تدلّ على استبطاء هذا النبيّ إحياء عظام الموتى و استعظامه المدة و استطالته ذلك كما يشهد به ما في جوابه تعالى حيث يقول له بعد إحيائه: «كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ» و قد بيناه تفصيلا في تفسير الميزان فراجع. ط.
التالي صفحة 35 من 345 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...