الْيَوْمِ الَّذِي مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ فَجَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي مَوْطِنٍ يَتَعَارَفُونَ فِيهِ فَيُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ مِنَ الرُّسُلِ وَ الْأَتْبَاعِ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْمَعَاصِي فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ الْمُسْتَكْبِرُونَ مِنْهُمْ وَ الْمُسْتَضْعَفُونَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يُكَفِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ثُمَّ يَجْمَعُونَ فِي مَوَاطِنَ يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إِذَا تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ثُمَّ يُجْمَعُونَ فِي مَوْطِنٍ يَبْكُونَ فِيهِ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتُ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَأَذْهَلَتْ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ وَ صَدَعَتِ الْجِبَالَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ حَتَّى يَبْكُونَ الدَّمَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ يُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ لَا يُقِرُّونَ بِمَا عَمِلُوا فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ يُسْتَنْطَقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ الْجُلُودُ فَتَنْطِقُ فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ بَدَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يُرْفَعُ الْخَاتَمُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمْ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا فَتَقُولُ أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ يُجْمَعُونَ فِي مَوْطِنٍ يُسْتَنْطَقُ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ يَخْتَصِمُونَ فِيهِ وَ يُدَانُ لِبَعْضِ الْخَلَائِقِ مِنْ بَعْضٍ وَ هُوَ الْقَوْلُ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ فَإِذَا أُخِذَ بِالْحِسَابِ شُغِلَ كُلٌّ بِمَا لَدَيْهِ نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
8- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَتِهِ فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَيْهَا قَالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ