بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 309 من 345

[صفحة 309]

و في قوله سبحانه‏ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ أي من أمثالهم من البشر و يجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيهم الذي أرسل إليهم و يجوز أن يكون المؤمنون العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي و في هذا دلالة على أن كل عصر لا يجوز أن يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره و هو عدل عند الله تعالى و هو قول الجبائي و أكثر أهل العدل و هذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا و إن خالفوهم في أن ذلك العدل و الحجة من هو وَ جِئْنا بِكَ‏ يا محمد شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ يريد على قومك و أمتك. و في قوله تعالى‏ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ‏ معناه و ألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه كالطوق لا يفارقه و إنما قيل للعمل طائر على عادة العرب في قولهم جرى طائره بكذا و قيل طائره يمنه و شؤمه و هو ما يتطير به و قيل طائره حظه من الخير و الشر و خص العنق لأنه محل الطوق الذي يزين المحسن و الغل الذي يشين المسي‏ء و قيل طائره كتابه و قيل معناه جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه لأن الطائر عندهم يستدل به على الأمور الكائنة فيكون معناه كل إنسان دليل نفسه و شاهد عليها إن كان محسنا فطائره ميمون و إن أساء فطائره مشوم‏ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً و هو ما كتبه الحفظة عليهم من أعمالهم‏ يَلْقاهُ‏ أي يرى ذلك الكتاب‏ مَنْشُوراً أي مفتوحا معروضا عليه ليقرأ و يعلم ما فيه و الهاء في له عائد إلى الإنسان أو إلى العمل و يقال له‏ اقْرَأْ كِتابَكَ‏ قال قتادة و يقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا كَفى‏ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً أي محاسبا و إنما جعله محاسبا لنفسه لأنه إذا رأى أعماله يوم القيامة كلها مكتوبة و رأى جزاء أعماله مكتوبا بالعدل أذعن عند ذلك و خضع و اعترف و لم يتهيأ له حجة و لا إنكار و ظهر لأهل المحشر أنه لا يظلم. و في قوله تعالى‏ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا معناه أن السمع يسأل عما سمع و البصر عما رأى و القلب عما عزم عليه و المراد أن أصحابها هم المسئولون و لذلك قال‏ كُلُّ أُولئِكَ‏ و قيل بل المعنى كل أولئك الجوارح يسأل عما

التالي صفحة 309 من 345 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...