لا محالة و في قوله لَهِيَ الْحَيَوانُ أي الحياة على الحقيقة لأنها الدائمة الباقية التي لا زوال لها و لا موت فيها و تقديره لهي دار الحيوان أو ذات الحيوان لأنه مصدر. و في قوله تعالى يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي يعلمون منافع الدنيا و مضارها و هم جهال بالآخرة وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَقَالَ مِنْهُ الزَّجْرُ وَ النُّجُومُ.
أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أي في حال الخلوة لأن في تلك الحال يتمكن الإنسان من نفسه و يحضره ذهنه أو في خلق الله أنفسهم و المعنى أ و لم يتفكروا فيعلموا ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ أي لإقامة الحق و معناه للدلالة على الصانع و التعريض للثواب وَ أَجَلٍ مُسَمًّى أي لوقت معلوم توفى فيه كل نفس ما كسبت. و في قوله تعالى ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ أي من القبر عن ابن عباس يأمر الله عز و جل إسرافيل(ع)فينفخ في الصور بعد ما يصور الصور في القبور فيخرج الخلائق كلهم من قبورهم إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ من الأرض أحياء و قيل إنه سبحانه جعل النفخة دعاء لأن إسرافيل يقول أجيبوا داعي الله فيدعو بأمر الله سبحانه و قيل معناه أخرجكم من قبوركم بعد أن كنتم أمواتا فيها فعبر عن ذلك بالدعاء إذ هو بمنزلة كن فيكون في سرعة تأتي ذلك و امتناع التعذر. و قال في قوله تعالى وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أقوال أحدها أن معناه و هو هين عليه كقوله الله أكبر أي كبير الثاني أنه إنما قال أهون لما تقرر في العقول أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه و هم كانوا مقرين بالابتداء فكأنه قال لهم كيف تقرون بما هو أصعب عندكم و تنكرون ما هو أهون عندكم الثالث أن الهاء في عليه يعود إلى الخلق أي و الإعادة على المخلوق أهون من النشأة الأولى لأنه إنما يقال له في الإعادة كُنْ فَيَكُونُ و في النشأة الأولى كان نطفة ثم علقة ثم مضغة و هكذا فهذا على المخلوق أصعب و الإنشاء يكون أهون عليه و مثله يروى عن ابن عباس و أما ما يروى عن مجاهد أنه قال الإنشاء أهون عليه من الابتداء فقول مرغوب عنه لأنه تعالى لا يكون شيء أهون عليه من شيء.