بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 123 من 345

[صفحة 123]

الله بالتدبير في يوم كان مقداره ألف سنة و هو يوم القيامة فالمدة المذكورة مدة يوم القيامة إلى أن يستقر الخلق في الدارين فأما قوله‏ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (1) فإن المقامات في يوم القيامة مختلفة و قيل إن المراد بالأول أن مسافة الصعود و النزول إلى سماء الدنيا في يوم واحد للملك مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك من بني آدم و إلى السماء السابعة مقدار خمسين ألف سنة و قيل إن الألف سنة للنزول و العروج و الخمسين ألف سنة لمدة القيامة. و في قوله سبحانه‏ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ‏ الآية اختلف في معناه فقيل تعرج الملائكة إلى الموضع الذي يأمرهم الله به في يوم كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة و ذلك من أسفل الأرضين إلى فوق السماوات السبع و قوله‏ أَلْفَ سَنَةٍ هو لما بين السماء و الأرض في الصعود و النزول و قيل إنه يعني يوم القيامة و إنه يفعل فيه من الأمور و يقضي فيه من الأحكام بين العباد ما لو فعل في الدنيا لكان مقدار خمسين ألف سنة وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَطْوَلَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا:.

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ وَلِيَ الْحِسَابَ غَيْرُ اللَّهِ لَمَكَثُوا فِيهِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْرُغُوا وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ فِي سَاعَةٍ.

:- وَ عَنْهُ(ع)أَيْضاً قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ ذَلِكَ الْيَوْمُ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ. و قيل معناه أن أول نزول الملائكة في الدنيا بأمره و نهيه و قضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء و هو يوم القيامة هذه المدة فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة لا يدرى كم مضى و كم بقي و إنما يعلمها الله عز و جل‏ فَاصْبِرْ يا محمد على تكذيبهم إياك‏ صَبْراً جَمِيلًا لا جزع فيه و لا شكوى‏ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً أخبر سبحانه أنه يعلم مجي‏ء يوم القيامة و حلول العقاب بالكفار قريبا و يظنه‏

____________
(1) في المجمع المطبوع: فأما قوله: فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فانه أراد سبحانه: على الكافر جعل اللّه ذلك اليوم مقدار خمسين ألف سنة، فان المقامات إه.
التالي صفحة 123 من 345 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...