بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 98 من 341

[صفحة 98]

وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ التَّوْقِيرِ (1) لِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ التَّوْقِيرِ لِلْوَالِدَيْنِ وَ تَجَنُّبِ كُفْرِ النِّعْمَةِ وَ إِبْطَالِ الشُّكْرِ وَ مَا يَدْعُو مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِلَّةِ النَّسْلِ وَ انْقِطَاعِهِ لِمَا فِي الْعُقُوقِ مِنْ قِلَّةِ تَوْقِيرِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْعِرْفَانِ بِحَقِّهِمَا وَ قَطْعِ الْأَرْحَامِ وَ الزُّهْدِ مِنَ الْوَالِدَيْنِ فِي الْوَلَدِ وَ تَرْكِ التَّرْبِيَةِ لِعِلَّةِ تَرْكِ الْوَلَدِ بِرَّهُمَا وَ حَرَّمَ الزِّنَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مِنْ قَتْلِ الْأَنْفُسِ وَ ذَهَابِ الْأَنْسَابِ وَ تَرْكِ التَّرْبِيَةِ لِلْأَطْفَالِ وَ فَسَادِ الْمَوَارِيثِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ وَ حَرَّمَ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ الْإِنْسَانُ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ إِذِ الْيَتِيمُ غَيْرُ مُسْتَغْنٍ وَ لَا مُحْتَمِلٍ لِنَفْسِهِ وَ لَا عَلِيمٍ بِشَأْنِهِ وَ لَا لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ يَكْفِيهِ كَقِيَامِ وَالِدَيْهِ فَإِذَا أَكَلَ مَالَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ وَ صَيَّرَهُ إِلَى الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ مَعَ مَا خَوَّفَ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ‏ وَ كَقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ عُقُوبَةً فِي الدُّنْيَا وَ عُقُوبَةً فِي الْآخِرَةِ فَفِي تَحْرِيمِ مَالِ الْيَتِيمِ اسْتِغْنَاءُ الْيَتِيمِ‏ (2) وَ اسْتِقْلَالُهُ بِنَفْسِهِ وَ السَّلَامَةُ لِلْعَقِبِ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ طَلَبِ الْيَتِيمِ بِثَارِهِ إِذَا أَدْرَكَ وَ وُقُوعِ الشَّحْنَاءِ وَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ حَتَّى يَتَفَانَوْا وَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوَهْنِ فِي الدِّينِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِالرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ الْعَادِلَةِ(ع)وَ تَرْكِ نُصْرَتِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ الْعُقُوبَةِ لَهُمْ عَلَى إِنْكَارِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ وَ تَرْكِ الْجَوْرِ وَ إِمَاتَةِ الْفَسَادِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ جُرْأَةِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ مَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنَ السَّبْيِ وَ الْقَتْلِ وَ إِبْطَالِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ حَرَّمَ التَّعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لِلرُّجُوعِ عَنِ الدِّينِ وَ تَرْكِ الْمُؤَازَرَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُجَجِ (عليهم السلام) وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَ إِبْطَالِ حَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ لَا لِعِلَّةِ سُكْنَى الْبَدْوِ

____________
(1) في نسخة: التوفيق.
(2) في المصدر: استبقاء اليتيم. م.
التالي صفحة 98 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...