بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 82 من 341

[صفحة 82]

عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْماً فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ كَمَا قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ فَمَنْ وَجَدَ شَيْئاً غَيْرَ الدَّهْرِ فَلْيَصُمْهُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ أَوَّلَ خَمِيسٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأُوَلِ وَ آخِرَ خَمِيسٍ مِنَ الْعَشْرِ الْآخِرِ وَ أَرْبِعَاءَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ قِيلَ أَمَّا الْخَمِيسُ فَإِنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ أَعْمَالُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ‏ (1) فَأَحَبَّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلُ الْعَبْدِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ صَائِمٌ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ آخِرَ خَمِيسٍ قِيلَ لِأَنَّهُ إِذَا عُرِضَ عَمَلُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ وَ الْعَبْدُ صَائِمٌ كَانَ أَشْرَفَ وَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلُ يَوْمَيْنِ وَ هُوَ صَائِمٌ وَ إِنَّمَا جُعِلَ أَرْبِعَاءُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ لِأَنَّ الصَّادِقَ(ع)أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ النَّارَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فِيهِ أَهْلَكَ اللَّهُ الْقُرُونَ الْأُولَى وَ هُوَ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فَأَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ نَحْسَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِصَوْمِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ الصِّيَامُ دُونَ الْحَجِّ وَ الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهِمَا قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَ الْحَجَّ وَ سَائِرَ الْفَرَائِضِ مَانِعَةٌ لِلْإِنْسَانِ مِنَ التَّقَلُّبِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ مَصْلَحَةِ مَعِيشَتِهِ مَعَ تِلْكَ الْعِلَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْحَائِضِ الَّتِي تَقْضِي الصِّيَامَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ دُونَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ شَهْرٌ وَاحِدٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قِيلَ لِأَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْخَلْقِ هُوَ شَهْرٌ وَاحِدٌ فَضُوعِفَ هَذَا الشَّهْرُ فِي الْكَفَّارَةِ (2) تَوْكِيداً وَ تَغْلِيظاً عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ مُتَتَابِعَيْنِ قِيلَ لِئَلَّا يَهُونَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَيَسْتَخِفَّ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا قَضَاهُ مُتَفَرِّقاً هَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِالْحَجِّ قِيلَ لِعِلَّةِ الْوِفَادَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَلَبِ الزِّيَادَةِ وَ الْخُرُوجِ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ الْعَبْدُ تَائِباً مِمَّا مَضَى مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ مَعَ‏

____________
(1) في نسخة: على اللّه.
(2) في العيون: فى كفّارته. م.
التالي صفحة 82 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...