بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 52 من 341

[صفحة 52]

يَعْنِي يُخَادِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِأَيْمَانِهِمْ خِلَافَ مَا فِي جَوَانِحِهِمْ‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ أَيْضاً الَّذِينَ سَيِّدُهُمْ وَ فَاضِلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ‏ وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ‏ مَا يَضُرُّونَ بِتِلْكَ الْخَدِيعَةِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ عَنْ نُصْرَتِهِمْ وَ لَوْ لَا إِمْهَالُهُ لَهُمْ مَا قَدَرُوا عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ فُجُورِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ‏ وَ ما يَشْعُرُونَ‏ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ يَأْمُرُهُ بِلَعْنِهِمْ فِي لَعْنَةِ الظَّالِمِينَ النَّاكِثِينَ وَ ذَلِكَ اللَّعْنُ لَا يُفَارِقُهُمْ فِي الدُّنْيَا يَلْعَنُهُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ وَ فِي الْآخِرَةِ يُبْتَلَوْنَ بِشَدَائِدِ عِقَابِ اللَّهِ‏ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ يَعْمَهُونَ‏ قَالَ مُوسَى(ع)وَ إِذَا لَقِيَ هَؤُلَاءِ النَّاكِثُونَ لِلْبَيْعَةِ الْمُوَاطِئُونَ‏ (1) عَلَى مُخَالَفَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ دَفْعِ الْأَمْرِ عَنْهُ الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قَالُوا آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ وَ سَلَّمْنَا لَهُ بَيْعَةَ عَلِيٍّ وَ فَضْلَهُ كَمَا آمَنْتُمْ وَ إِنَّ أَوَّلَهُمْ وَ ثَانِيَهُمْ وَ ثَالِثَهُمْ إِلَى تَاسِعِهِمْ رُبَّمَا كَانُوا يَلْتَقُونَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِمْ مَعَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابِهِ فَإِذَا لَقُوهُمْ اشْمَأَزُّوا مِنْهُمْ وَ قَالُوا هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ السَّاحِرِ وَ الْأَهْوَجِ يَعْنُونَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً(ع)فَيَقُولُ أَوَّلُهُمْ انْظُرُوا كَيْفَ أَسْخَرُ مِنْهُمْ وَ أَكُفُّ عَادِيَتَهُمْ عَنْكُمْ فَإِذَا الْتَقَوْا قَالَ أَوَّلُهُمْ مَرْحَباً بِسَلْمَانَ ابْنِ الْإِسْلَامِ وَ يَمْدَحُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِيهِ وَ كَذَا كَانَ يَمْدَحُ تَمَامَ الْأَرْبَعَةِ فَلَمَّا جَازُوا عَنْهُمْ كَانَ يَقُولُ الْأَوَّلُ كَيْفَ رَأَيْتُمْ سُخْرِيَّتِي لِهَؤُلَاءِ وَ كَفِّي عَادِيَتَهُمْ عَنِّي وَ عَنْكُمْ فَيَقُولُ لَهُ لَا نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا عِشْتَ لَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ فَهَكَذَا فَلْتَكُنْ مُعَامَلَتُكُمْ لَهُمْ إِلَى أَنْ تَنْتَهِزُوا الْفُرْصَةَ فِيهِمْ مِثْلَ هَذَا فَإِنَّ اللَّبِيبَ الْعَاقِلَ مَنْ تَجَرَّعَ عَلَى الْغُصَّةِ حَتَّى يَنَالَ الْفُرْصَةَ ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى أَخْدَانِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ الْمُشَارِكِينَ لَهُمْ فِي تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذِكْرِ تَفْضِيلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَصْبِهِ إِمَاماً عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لَهُمْ إِنَّا مَعَكُمْ فِيمَا وَاطَأْنَاكُمْ عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ عَلِيٍّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ كَائِنَةٌ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ وَ لَا يُهَوِّلَنَّكُمْ مَا تَسْمَعُونَهُ مِنَّا مِنْ تَقْرِيظِهِمْ وَ تَرَوْنَا نَجْتَرِئُ عَلَيْهِمْ مِنْ مُدَارَاتِهِمْ فَإِنَّا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ بِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ اسْتِهْزَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا

____________
(1) أي الموافقون و المساهمون.
التالي صفحة 52 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...