يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (1) إلى غير ذلك من الآيات المشعرة بالتفريق دون الإعدام. و الجواب أنها لا تنفي الانعدام و إن لم تدل عليه و إنما سيقت لكيفية الإحياء بعد الموت و الجمع بعد التفريق لأن السؤال وقع عن ذلك و لأنه أظهر في بادئ النظر و الشواهد عليه أكثر ثم هي معارضة بالآيات المشعرة بالإعدام و الفناء انتهى كلامه. و الحق أنه لا يمكن الجزم في تلك المسألة بأحد الجانبين لتعارض الظواهر فيها و على تقدير ثبوته لا يتوقف انعدامها على شيء سوى تعلق إرادة الرب تعالى بإعدامها و أكثر متكلمي الإمامية على عدم الانعدام بالكلية لا سيما في الأجساد (2) قال المحقق الطوسي (رحمه الله) في التجريد و السمع دل عليه و يتأول في المكلف بالتفريق كما في قصة إبراهيم(ع)انتهى. و أما الصور فيجب الإيمان به على ما ورد في النصوص الصريحة و تأويله بأنه جمع للصورة كما مر من الطبرسي و قد سبقه الشيخ المفيد (رحمه الله) فهو خروج عن ظواهر الآيات بل صريحها إذ لا يتأتى ذلك في النفخة الأولى و يأبى عنه أيضا توحيد الضمير في قوله تعالى ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى و إطراح للنصوص الصحيحة الصريحة من غير حاجة و قد قال سيد الساجدين (صلوات الله عليه) في الدعاء الثالث من الصحيفة الكاملة و إسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الإذن و حلول الأمر فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور.
____________