الشديد و هذه الصيحة هي النفخة الثانية و قوله بِالْحَقِ أي بالبعث و قيل يعني أنها كائنة حقا ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ من القبور إلى أرض الموقف و قيل هو اسم من أسماء القيامة إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ أخبر سبحانه عن نفسه أنه هو الذي يحيي الخلق بعد أن كانوا جمادا أمواتا ثم يميتهم بعد أن كانوا أحياء ثم يحييهم يوم القيامة و هو قوله وَ إِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ أي تتشقق الْأَرْضُ عَنْهُمْ و تتصدع فيخرجون منها سِراعاً يسرعون إلى الداعي بلا تأخير ذلِكَ حَشْرٌ الحشر الجمع بالسوق من كل جهة عَلَيْنا يَسِيرٌ أي سهل علينا غير شاق مع تباعد ديارهم و قبورهم. و في قوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ أي كل من على الأرض من حيوان فهو هالك يفنون و يخرجون من الوجود إلى العدم وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ أي و يبقى ربك الظاهر بالأدلة ظهور الإنسان بوجهه ذُو الْجَلالِ أي ذو العظمة و الكبرياء و استحقاق الحمد و المدح وَ الْإِكْرامِ يكرم أنبياءه و أولياءه بألطافه. و في قوله تعالى فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ معناه إذا نفخ في الصور و هي كهيئة البوق و قيل إن ذلك في النفخة الأولى و هو أول الشدة الهائلة العامة و قيل النفخة الثانية و عندها يحيي الله الخلق و تقوم القيامة و هي صيحة الساعة فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ أي شديد عَلَى الْكافِرِينَ لنعم الله الجاحدين لآياته غَيْرُ يَسِيرٍ غير هين و هو بمعنى قوله عَسِيرٌ إلا أنه أعاده بلفظ آخر للتأكيد و قيل معناه عسير في نفسه غير عسير على المؤمنين لما يرون من حسن العاقبة.
1- فس، تفسير القمي قَوْلِهِ وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إِلَى قَوْلِهِ يَخِصِّمُونَ قَالَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُصَاحُ فِيهِمْ صَيْحَةٌ وَ هُمْ فِي أَسْوَاقِهِمْ يَتَخَاصَمُونَ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ فِي مَكَانِهِمْ لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَا يُوصِي بِوَصِيَّةٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَ لا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ ذَكَرَ النَّفْخَةَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ