أطنبت الكلام فيها بعض الإطناب و أرجو من فضل ربي أن يوفقني لأن أعمل في ذلك رسالة مفردة عن هذا الكتاب و الله الموفق لكل خير و صواب و قد أثبتنا الأخبار النافعة في هذا المقصد الأقصى في باب الاحتضار و باب الجريدتين و باب الدفن و باب التلقين و غيرها من أبواب الجنائز و باب أحوال أولاد آدم و أبواب معجزات الأئمة(ع)و غرائب أحوالهم و سيأتي خبر طويل في تكلم سلمان مع بعض الأموات في باب أحواله رضي الله عنه و سيأتي في أكثر الأبواب ما يناسب الباب لا سيما في باب فضل فاطمة بنت أسد رضي الله عنها و باب فضل ليلة الجمعة و يومها و أبواب المواعظ و أبواب فضائل الأعمال و غيرها مما تطول الإشارة إليها فكيف ذكرها.
باب 9 آخر في جنة الدنيا و نارها و هو من الباب الأول
الآيات مريم جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا الحج وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ يس إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ المؤمن وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ نوح مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً تفسير جَنَّاتِ عَدْنٍ أي جنات إقامة الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ أي وعدها إياهم و هي غائبة عنهم أو و هم غائبون عنها أو وعدهم بإيمانهم بالغيب إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ الذي هو الجنة مَأْتِيًّا يأتيها أهلها الموعود لهم و قيل المفعول بمعنى الفاعل أي آتيا لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً أي فضول كلام إِلَّا سَلاماً أي و لكن يسمعون قولا يسلمون