بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 274 من 341

[صفحة 274]

يفسد قولهم من بعد ما دل على أن الإنسان المأمور المنهي هو الجوهر البسيط و أن الأجزاء المؤلفة لا يصح أن تكون فعالة و دلائل ذلك يطول بإثباتها الكتاب و فيما أومأنا إليه منها كفاية فيما تعلق به السؤال و بالله التوفيق. و سئل عنه (قدس الله روحه) في المسائل العكبرية عن قول الله تعالى‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ الآية هل يكون الرزق لغير جسم و ما صورة هذه الحياة فإنا مجمعون على أن الجواهر لا تبلى شيئا فما الفرق حينئذ في الحياة بين المؤمن و الكافر فأجاب (رحمه الله) بأن الرزق لا يكون عندنا إلا للحيوان و الحيوان عندنا ليسوا بأجسام بل ذوات أخرجوا في هذه الدار إلى الأجساد و تعذر عليهم كثير من الأفعال إلا بها فإن أغنوا عنها بعد الوفاة جاز أن يرزقوا مع عدمها رزقا يحصل لهم به اللذات و إن افتقروا إليها كان الرزق لهم حينئذ بحسبه في الدنيا على السواء فأما قوله ما صورة هذه الحياة فالحياة لا صورة لها لأنها عرض من الأعراض و هي تقوم بالذات الفعالة دون الأجساد التي تقوم بها حياة النمو دون الحياة التي هي شرط في العلم و القدرة و نحوهما من الأعراض و قوله إنا مجمعون على أن الجواهر لا تبلى شيئا فليس ذلك كما ظن و لو كان كما توهم لم يمتنع أن توجد الحياة لبعض الجواهر و ترفع عن بعض كما توجد حياة النمو لبعض الأجساد و ترفع من بعض بالاتفاق و لو قلنا إن الحياة بعد النقلة من هذه الدار تعم أهل الكفر و الإيمان لم يفسد ذلك علينا أصلا في الدين فكانت الحياة لأهل الإيمان شرطا في وصول اللذات إليهم و الحياة لأهل الكفر شرطا في وصول الآلام إليهم بالعقاب انتهى. و قال شارح المقاصد اتفق الإسلاميون على حقيقة سؤال منكر و نكير في القبر و عذاب الكفار و بعض العصاة فيه و نسب خلافه إلى بعض المعتزلة قال بعض المتأخرين منهم حكي إنكار ذلك عن ضرار بن عمرو و إنما نسب إلى المعتزلة و هم برءاء منه لمخالطة ضرار إياهم و تبعه قوم من السفهاء من المعاندين للحق و نحوه قال في المواقف و قال المحقق الدواني في شرح العقائد العضدية عذاب القبر للمؤمن و الفاسق و الكافر حق لقوله تعالى‏ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا

التالي صفحة 274 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...