بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 27 من 341

[صفحة 27]

فَافْتَقَدَهُ أَيَّاماً فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ تَرَكْتُهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَأَتَاهُ النَّبِيُّ(ص)فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ كَانَ لَهُ(ع)بَرَكَةٌ لَا يُكَلِّمُ أَحَداً إِلَّا أَجَابَهُ فَقَالَ يَا فُلَانُ‏ (1) فَفَتَحَ عَيْنَهُ وَ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَانِيَةً وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فَالْتَفَتَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الثَّالِثَةَ فَالْتَفَتَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا فَقَالَ الْغُلَامُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِيهِ اخْرُجْ عَنَّا ثُمَّ قَالَ(ع)لِأَصْحَابِهِ اغْسِلُوهُ وَ كَفِّنُوهُ وَ أْتُونِي بِهِ أُصَلِّي عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى بِيَ الْيَوْمَ نَسَمَةً مِنَ النَّارِ.

28- ف، تحف العقول عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَبْدُ يُصِيبُ الذَّنْبَ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ فَمَا حَدُّ الِاسْتِغْفَارِ قَالَ يَا ابْنَ زِيَادٍ التَّوْبَةُ قُلْتُ بَسْ‏ (2) قَالَ لَا قُلْتُ فَكَيْفَ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَصَابَ ذَنْباً يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِالتَّحْرِيكِ قُلْتُ وَ مَا التَّحْرِيكُ قَالَ الشَّفَتَانِ وَ اللِّسَانُ يُرِيدُ أَنْ يَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْحَقِيقَةِ قُلْتُ وَ مَا الْحَقِيقَةُ قَالَ تَصْدِيقٌ فِي الْقَلْبِ وَ إِضْمَارُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى الذَّنْبِ الَّذِي اسْتَغْفَرَ مِنْهُ قَالَ كُمَيْلٌ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ‏ (3) قَالَ لَا قَالَ كُمَيْلٌ فَكَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّكَ لَمْ تَبْلُغْ إِلَى الْأَصْلِ بَعْدُ قَالَ كُمَيْلٌ فَأَصْلُ الِاسْتِغْفَارِ مَا هُوَ قَالَ الرُّجُوعُ إِلَى التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي اسْتَغْفَرْتَ مِنْهُ وَ هِيَ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْعَابِدِينَ وَ تَرْكُ الذَّنْبِ وَ الِاسْتِغْفَارُ اسْمٌ وَاقِعٌ لِمَعَانٍ سِتٍّ أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى وَ الثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ أَبَداً وَ الثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ حُقُوقَ الْمَخْلُوقِينَ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ الرَّابِعُ أَنْ تُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ فِي كُلِّ فَرْضٍ وَ الْخَامِسُ أَنْ تُذِيبَ اللَّحْمَ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ وَ الْحَرَامِ حَتَّى يَرْجِعَ الْجِلْدُ إِلَى عَظْمِهِ ثُمَ‏
____________
(1) في المصدر: يا غلام. م.
(2) أي حسب و كفاية؛ كلمة مأخوذة من الفارسية.
(3) في المصدر: فاذا فعلت ذلك فأنا من المستغفرين؟. م.
التالي صفحة 27 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...