وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ هُوَ الْقَبْرُ وَ إِنَّ لَهُمْ فِيهِ لَ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ اللَّهِ إِنَّ الْقَبْرَ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ.
أقول هذا الخبر يدل على أن المراد بالمعيشة الضنك في الآية هو عذاب القبر و يؤيده ذكر القيامة بعدها و إليه ذهب كثير من المفسرين و لا يجوز أن يراد بها سوء الحال في الدنيا لأن كثيرا من الكفار في الدنيا في معيشة طيبة هنيئة غير ضنك و المؤمنين بالضد من ذلك. قال الطبرسي (رحمه الله) فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي عيشا ضيقا و هو أن يقتر الله عليه الرزق عقوبة له على إعراضه فإن وسع عليه فإنه يضيق عليه المعيشة بأن يمسكه و لا ينفقه على نفسه و إن أنفقه فإن الحرص على الجمع و زيادة الطلب يضيق المعيشة عليه و قيل هو عذاب القبر عن ابن مسعود و أبي سعيد الخدري و السدي و رواه أبو هريرة مرفوعا و قيل هو طعام الزقوم و الضريع في جهنم لأن ماله إليها و إن كان في سعة من الدنيا و قيل معناه أن يكون عيشه منغّصا بأن ينفق إنفاق من لا يوقن بالخلف و قيل و هو الحرام في الدنيا و الذي يؤدي إلى النار و قيل عيشا ضيقا في الدنيا لقصرها و سائر ما يشوبها و يكدرها و إنما العيش الرغد في الجنة.
3- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ إِذَا مَاتَ لِمَ تُجْعَلُ مَعَهُ الْجَرِيدَةُ قَالَ يَتَجَافَى عَنْهُ الْعَذَابُ وَ الْحِسَابُ مَا دَامَ الْعُودُ رَطْباً قَالَ وَ الْعَذَابُ كُلُّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْرَ مَا يُدْخَلُ الْقَبْرَ وَ يَرْجِعُ الْقَوْمُ وَ إِنَّمَا جُعِلَتِ السَّعَفَتَانِ لِذَلِكَ فَلَا يُصِيبُهُ عَذَابٌ وَ لَا حِسَابٌ بَعْدَ جُفُوفِهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.