بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 179 من 341

[صفحة 179]

فَإِنَّكَ امْرُؤٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْكَ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ بَلْ بِآيَةِ الْحَقِّ فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ يَا حَارِثُ إِنَّ الْحَقَّ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَ الصَّادِعَ‏ (1) بِهِ مُجَاهِدٌ وَ بِالْحَقِّ أُخْبِرُكَ فَأَرْعِنِي سَمْعَكَ ثُمَّ خَبِّرْ بِهِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَصَانَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَلَا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ وَ صَدِيقُهُ الْأَوَّلُ قَدْ صَدَّقْتُهُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ ثُمَّ إِنِّي صَدِيقُهُ الْأَوَّلُ فِي أُمَّتِكُمْ حَقّاً فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ وَ نَحْنُ خَاصَّتُهُ يَا حَارِثُ وَ خَالِصَتُهُ وَ أَنَا صَفْوُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَلِيُّهُ وَ صَاحِبُ نَجْوَاهُ وَ سِرِّهِ أُوتِيتُ فَهْمَ الْكِتَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ عِلْمَ الْقُرُونِ وَ الْأَسْبَابِ وَ اسْتُودِعْتُ أَلْفَ مِفْتَاحٍ يَفْتَحُ كُلُّ مِفْتَاحٍ أَلْفَ بَابٍ يُفْضِي كُلُّ بَابٍ إِلَى أَلْفِ عَهْدٍ (2) وَ أُيِّدْتُ وَ اتُّخِذْتُ وَ أُمْدِدْتُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ نَفْلًا وَ إِنَّ ذَلِكَ لَيَجْرِي لِي وَ لِمَنْ تَحَفَّظَ (3) مِنْ ذُرِّيَّتِي مَا جَرَى اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ أُبَشِّرُكَ يَا حَارِثُ لَتَعْرِفُنِي عِنْدَ الْمَمَاتِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا الْمُقَاسَمَةُ قَالَ مُقَاسَمَةُ النَّارِ أُقَاسِمُهَا قِسْمَةً صَحِيحَةً أَقُولُ هَذَا وَلِيِّي فَاتْرُكِيهِ وَ هَذَا عَدُوِّي فَخُذِيهِ ثُمَّ أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِيَدِ الْحَارِثِ- فَقَالَ يَا حَارِثُ أَخَذْتُ بِيَدِكَ كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِي فَقَالَ لِي وَ قَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ حَسَدَ قُرَيْشٍ وَ الْمُنَافِقِينَ لِي إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ بِحُجْزَتِهِ يَعْنِي عِصْمَتَهُ مِنْ ذِي الْعَرْشِ تَعَالَى وَ أَخَذْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَ شِيعَتُكُمْ بِحُجَزِكُمْ فَمَا ذَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَ مَا يَصْنَعُ نَبِيُّهُ بِوَصِيِّهِ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا حَارِثُ قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا اكْتَسَبْتَ يَقُولُهَا ثَلَاثاً فَقَامَ الْحَارِثُ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَ يَقُولُ مَا أُبَالِي بَعْدَهَا مَتَى لَقِيتُ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَنِي قَالَ جَمِيلُ بْنُ صَالِحٍ وَ أَنْشَدَنِي أَبُو هَاشِمٍ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ (رحمه الله) فِيمَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْخَبَرُ قَوْلُ عَلِيٍّ لِحَارِثٍ عَجَبٌ* * * كَمْ ثَمَّ أُعْجُوبَةً لَهُ حَمَلًا

____________
(1) صدع بالحق. تكلم به جهارا. (2) في نسخة: الف الف. (3) في نسخة: استحفظ.
التالي صفحة 179 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...