بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 164 من 341

[صفحة 164]

فَمَا رَأَيْتَ شُخُوصَهُ‏ (1) قُلْتُ بَلَى قَالَ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ يَشْخَصُ الْمُؤْمِنُ وَ الْكَافِرُ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْكَافِرَ يَشْخَصُ مُنْقَلِباً إِلَى خَلْفِهِ لِأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّمَا يَأْتِيهِ لِيَحْمِلَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَ الْمُؤْمِنَ أَمَامَهُ وَ يُنَادِي رُوحَهُ مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ فَوْقَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى وَ يَقُولُ‏ يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (صلوات الله عليهم)‏ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي‏ فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ(ع)إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا وَ الْمُضِيَّ فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ إسْلَالِ رُوحِهِ‏ (2).

33- نهج، نهج البلاغة لَا يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ وَ لَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ وَ هُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ (3) حَيْثُ لَا إِقَالَةَ وَ لَا رَجْعَةَ كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ وَ جَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ‏ (4) وَ قَدِمُوا مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ‏ (5) اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَ حَسْرَةُ الْفَوْتِ فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ وَ تَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَ بَيْنَ مَنْطِقِهِ وَ إِنَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ وَ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَ بَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ وَ يُفَكِّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمُرَهُ وَ فِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ وَ يَتَذَكَّرُ أَمْوَالًا جَمَعَهَا أَغْمَضَ فِي مَطَالِبِهَا (6) وَ أَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا (7) وَ مُشْتَبِهَاتِهَا قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا (8) وَ أَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا تَبْقَى‏
____________
(1) في المصدر: شخصه. م.
(2) من سل الشي‏ء من الشي‏ء: إذا انتزعه و أخرجه برفق.
(3) بكسر الغين المعجمة أي بغتة و على غفلة.
(4) من الموت و ما بعده، لان الغافل حال انهماكه في لذات الدنيا و اشتغاله باللهو و اللعب فيها لا يعرض له خوف الموت، بل يكون آمنا منه و غافلا عنه.
(5) أي لا يمكن توصيف ما نزل بهم من الاهوال و الحسرات حقيقة، بل كل ما يقال في ذلك تمثيل يقرب ذلك إلى ذهن الفاهم.
(6) أي تساهل في وجوه اكتسابها، لم يفرق بين حلالها و حرامها، فكأنّه أغمض عينيه و أطبق جفنيها فلم ينظر إلى حرامها و مشتبهها.
(7) الصرح: الخالص من كل شي‏ء.
(8) تبعات بفتح فكسر: ما يطالبه به الناس من حقوقهم فيها أو ما يحاسبه به اللّه من منع حقه منها و تخطى حدود شرعه في جمعها.
التالي صفحة 164 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...