بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 125 من 341

[صفحة 125]

النساء أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ يونس‏ إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ الأحزاب‏ قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا الجمعة قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ تفسير خالِصَةً أي خاصة بكم و الخطاب لليهود لقولهم‏ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ‏ لأنه من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها و أحب التخلص إليها من الدار ذات الشوائب‏ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ‏ أي من موجبات النار و روي أنهم لو تمنوا الموت لغص‏ (1) كل إنسان بريقه فمات مكانه و ما بقي على وجه الأرض يهودي‏ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أي أحرص منهم أو خبر مبتداء محذوف صفته‏ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ‏ أي و منهم ناس يود أحدهم و على هذا أيضا يحتمل أن يكون المراد بالمشركين اليهود لقولهم‏ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ‏ و الزحزحة التبعيد و يحتمل أن يكون المراد عذاب الآخرة أو الأعم فيكون الزحزحة كناية عن رفعه عنهم إذ بمقدار زيادة العمر يبعد عنهم عذاب البرزخ‏ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ‏ أي الحرب فإنها من أسباب الموت أو الموت بالشهادة و هو توبيخ لمن لم يشهد بدرا و تمنى الجهاد ثم شهد أحدا و فر لا يَرْجُونَ لِقاءَنا أي لا يتوقعونه لإنكارهم البعث أو لا يخافون عقابنا إذ قد يكون الرجاء بمعنى الخوف‏ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ‏ الخطاب و إن توجه ظاهرا إلى اليهود لكنه تعريض عام لكل من يدعي ولاية الله و يكره الموت.

1- فس، تفسير القمي‏ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ قَالَ إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ‏
____________
(1) غص بالطعام أو الماء اعترض في حلقه شي‏ء منه فمنعه التنفس.
التالي صفحة 125 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...