بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 80 من 342

[صفحة 80]

الله منه عملا إلا بصدق النية كذلك‏ (1) أخبر عن المنافقين بقوله‏ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ‏ ثم أنزل على نبيه(ص)توبيخا للمؤمنين‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ‏ الآية فإذا قال الرجل قولا و اعتقد في قوله دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل و إذا لم يعتقد القول لم يتبين حقيقة و قد أجاز الله صدق النية و إن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ و قوله‏ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ‏ الآية فدل القرآن و أخبار الرسول(ص)أن القلب مالك لجميع الحواس يصحح أفعالها و لا يبطل ما يصحح القلب شي‏ء فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق(ع)أنها تجمع المنزلة بين المنزلتين و هما الجبر و التفويض فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال وجب عليه العمل كملا لما أمر الله عز و جل به و رسوله و إذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسب ذلك فأما شواهد القرآن على الاختبار و البلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة و من ذلك قوله‏ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ‏ و قال‏ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ‏ و قال‏ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏ و قال في الفتن التي معناها الاختبار وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ‏ الآية و قال في قصة قوم موسى‏ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ‏ و قول موسى‏ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ‏ أي اختبارك فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض و يشهد بعضها لبعض و أما آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله‏ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ‏ و قوله‏ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ‏ و قوله‏ إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ و قوله‏ خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا و قوله‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ‏ و قوله‏ وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ‏ و كل ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أولها فهي اختبار و أمثالها في القرآن كثيرة فهي إثبات الاختبار و البلوى إن الله جل و عز لم يخلق الخلق عبثا و لا أهملهم‏

____________
(1) في المصدر: و لذلك. م.
التالي صفحة 80 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...