بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 77 من 342

[صفحة 77]

و قد حد المولى في ذلك حدا معروفا و هو المسكن الذي أسكنه في الدار الأولى فإذا بلغ الحد استبدل المولى بالمال و بالعبد على أنه لم يزل مالكا للمال و العبد في الأوقات كلها إلا أنه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الأولى إلا أن يستتم‏ (1) سكناه فيها فوفى له لأن من صفات المولى العدل و الوفاء و النصفة و الحكمة أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب و تفضل عليه بأن استعمله في دار فانية و أثابه على طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة و إن صرف العبد المال الذي ملكه مولاه أيام سكناه تلك الدار الأولى في الوجه المنهي عنه و خالف أمر مولاه كذلك يجب عليه العقوبة الدائمة التي حذره إياها غير ظالم له لما تقدم إليه و أعلمه و عرفه و أوجب له الوفاء بوعده و وعيده بذلك يوصف القادر القاهر و أما المولى فهو الله جل و عز و أما العبد فهو ابن آدم المخلوق و المال قدرة الله الواسعة و محنته إظهار الحكمة و القدرة و الدار الفانية هي الدنيا و بعض المال الذي ملكه مولاه هو الاستطاعة التي ملك ابن آدم و الأمور التي أمر الله بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتباع الأنبياء و الإقرار بما أوردوه عن الله جل و عز و اجتناب الأسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس و أما وعده فالنعيم الدائم و هي الجنة و أما الدار الفانية فهي الدنيا و أما الدار فهي الدار الباقية و هي الآخرة و القول بين الجبر و التفويض هو الاختبار و الامتحان و البلوى بالاستطاعة التي ملك العبد و شرحها في خمسة الأمثال التي ذكرها الصادق(ع)أنها جمعت جوامع الفضل و أنا مفسرها بشواهد من القرآن و البيان إن شاء الله تفسير صحة الخلقة أما قول الصادق(ع)فإن معناه كمال الخلق للإنسان بكمال‏ (2) الحواس و ثبات العقل و التمييز و إطلاق اللسان بالنطق و ذلك قول الله‏ وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى‏ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا

____________
(1) في المصدر: الى ان يستتم. م.
(2) في المصدر: و كمال الحواس. م.
التالي صفحة 77 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...