بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 75 من 342

[صفحة 75]

نهيه فمن أجل ذلك حرمه ثوابه و أنزل به عقابه وَ هَذَا الْقَوْلُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ بِجَبْرٍ وَ لَا تَفْوِيضٍ وَ بِذَلِكَ‏ أَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَبَايَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأَسَدِيَ‏ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي بِهَا يَقُومُ وَ يَقْعُدُ وَ يَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَأَلْتَ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْ مَعَ اللَّهِ فَسَكَتَ عَبَايَةُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ يَا عَبَايَةُ قَالَ وَ مَا أَقُولُ قَالَ(ع)إِنْ قُلْتَ إِنَّكَ تَمْلِكُهَا مَعَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ وَ إِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا دُونَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ قَالَ عَبَايَةُ فَمَا أَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ(ع)تَقُولُ إِنَّكَ تَمْلِكُهَا بِاللَّهِ الَّذِي يَمْلِكُهَا مِنْ دُونِكَ فَإِنْ يُمَلِّكْهَا إِيَّاكَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَطَائِهِ وَ إِنْ يَسْلُبْكَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَلَائِهِ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَكَ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَقْدَرَكَ أَ مَا سَمِعْتَ النَّاسَ يَسْأَلُونَ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ حِينَ يَقُولُونَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ عَبَايَةُ وَ مَا تَأْوِيلُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ(ع)لَا حَوْلَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ قَالَ فَوَثَبَ عَبَايَةُ فَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ. وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ أَتَاهُ نَجْدَةُ يَسْأَلُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا ذَا عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ(ع)بِالتَّمْيِيزِ الَّذِي خَوَّلَنِي‏ (1) وَ الْعَقْلِ الَّذِي دَلَّنِي قَالَ أَ فَمَجْبُولٌ أَنْتَ عَلَيْهِ قَالَ لَوْ كُنْتُ مَجْبُولًا مَا كُنْتُ مَحْمُوداً عَلَى إِحْسَانٍ وَ لَا مَذْمُوماً عَلَى إِسَاءَةٍ وَ كَانَ الْمُحْسِنُ أَوْلَى بِاللَّائِمَةِ مِنَ الْمُسِي‏ءِ فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ قَائِمٌ بَاقٍ وَ مَا دُونَهُ حَدَثٌ حَائِلٌ زَائِلٌ وَ لَيْسَ الْقَدِيمُ الْبَاقِي كَالْحَدَثِ الزَّائِلِ قَالَ نَجْدَةُ أَجِدُكَ أَصْبَحْتَ حَكِيماً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَصْبَحْتُ مُخَيَّراً فَإِنْ أَتَيْتُ السَّيِّئَةَ بِمَكَانِ الْحَسَنَةِ فَأَنَا الْمُعَاقَبُ عَلَيْهَا. وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ خُرُوجِنَا إِلَى الشَّامِ بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ قَالَ نَعَمْ يَا شَيْخُ مَا عَلَوْتُمْ تَلْعَةً وَ لَا هَبَطْتُمْ وَادِياً إِلَّا بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ الشَّيْخُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَهْ يَا شَيْخُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَظَّمَ أَجْرَكُمْ فِي مَسِيرِكُمْ وَ أَنْتُمْ سَائِرُونَ وَ فِي مُقَامِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُقِيمُونَ وَ فِي انْصِرَافِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ وَ لَمْ تَكُونُوا فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أُمُورِكُمْ‏

____________
(1) خوله الشي‏ء: أعطاه إياه متفضلا، أو ملكه إياه.
التالي صفحة 75 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...