بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 312 من 342

[صفحة 312]

الغضبية و الشهوية (1) و قد ورد في بعض الروايات أن المراد بها الخلافة و المراد بالإنسان أبو بكر و سيأتي شرحها في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين ع.

1- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إِمَامَهُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ.

قال الصدوق (رحمه الله) يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز و جل.

بيان يحتمل أن يكون المراد أن معرفة الله تعالى إنما ينفع مع سائر العقائد التي منها معرفة الإمام أو أن معرفة الله إنما يحصل من معرفة الإمام إذ هو السبيل إلى معرفته تعالى.

____________
(1) و قيل: المراد بذلك أهل السماوات و الأرض و الجبال فحذف لفظ الاهل اختصارا له لدلالة الكلام عليه، و لما حذف الاهل أجرى الفعل على لفظ السماوات و الأرض و الجبال فقيل:

«فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها» كقوله تعالى: «وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ» أى من أهل القرية، فلما حذف الاهل أجرى الفعل على القرية فقيل: «كانت تعمل الخبائث» ردا على أهل القرية، و هذا موضع حسن. و قال بعضهم: عرض الشي‏ء على الشي‏ء و معارضته سواء، و المعارضة و المقايسة و الموازنة بمعنى واحد، فاخبر اللّه تعالى عن عظم أمر الأمانة و ثقلها و أنّها إذا قيست بالسماوات و الأرض و الجبال و وزنت بها رجحت عليها، و لم تطق حملها ضعفا عنها، و ذلك معنى قوله تعالى: «فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها» و من كلامهم: (فلان يابى الضيم) إذا كان لا يحتمله فالاباء هاهنا هو أن لا يقام بحمل الشي‏ء، و الاشفاق في هذا الموضع هو الضعف عن الشي‏ء، و لذلك كنى عن الخوف الذي هو ضعف القلب، فقالوا: (فلان مشفق من كذا) أي خائف منه، يقول تعالى:

فالسماوات و الأرض و الجبال لم تحمل الأمانة ضعفا عنها، و حملها الإنسان، أي تقلدها و تطوق المآثم فيها للمعروف من كثرة جهله و ظلمه لنفسه.

التالي صفحة 312 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...