بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 266 من 342

[صفحة 266]

و الفرس لا يشتكي قولا لكنه ظهر منه علامة الخوف و الجزع فسمي ذلك قولا و منه قول الآخر. و شكا إليَّ جَمَلِي طولَ السَّرَى. (1) و الجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه النصب و الوصب لطول السرى عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي تكون كالنطق و الكلام و منه قولهم أيضا.

امتلأ الحوض و قال قَطْنِي. (2)* * * حسبك مني قد ملأت بطني. و الحوض لم يقل قطني لكنه لما امتلأ بالماء عبر عنه بأنه قال حسبي و لذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب و منظومة و هو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية و الله تعالى نسأل التوفيق.

فصل‏

فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد و قد روته العامة كما روته الخاصة و ليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته و إنما نقله رواته لحسن الظن به و إن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد و اخترع الأجساد و اخترع لها الأرواح فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه و ليس بخلق لذواتها كما وصفناه و الخلق لها بالإحداث و الاختراع بعد خلق الأجسام و الصور التي تدبرها الأرواح و لو لا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها و لا تحتاج إلى آلات يعتملها و لكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد و هذا محال لا خفاء بفساده. و أما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس و تتخاذل بالعوارض فما تعارف منها باتفاق الرأي و الهوى ائتلف و ما تناكر منها

____________
(1) بضم السين: سير الليل.
(2) أي حسبى.
التالي صفحة 266 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...