النَّاصِبَ الْمُخَالِفَ لِمَا أَنَا عَلَيْهِ وَ يَعْرِفُنِي بِذَلِكَ فَآتِيهِ فِي حَاجَةٍ فَأُصِيبُهُ طَلِقَ الْوَجْهِ حَسَنَ الْبِشْرِ مُتَسَرِّعاً فِي حَاجَتِي فَرِحاً بِهَا يُحِبُّ قَضَاءَهَا (1) كَثِيرَ الصَّلَاةِ كَثِيرَ الصَّوْمِ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَ يُسْتَوْدَعُ فَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ لَيْسَ تَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُوتِيتُمْ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا كَانَ مُتَفَرِّداً بِالْوَحْدَانِيَّةِ ابْتَدَأَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ فَأَجْرَى الْمَاءَ الْعَذْبَ عَلَى أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَاهِرَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مَعَ لَيَالِيهَا ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ صَفَاوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ وَ هِيَ طِينَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ الطِّينَةِ وَ هِيَ طِينَةُ شِيعَتِنَا ثُمَّ اصْطَفَانَا لِنَفْسِهِ فَلَوْ أَنَّ طِينَةَ شِيعَتِنَا تُرِكَتْ كَمَا تُرِكَتْ طِينَتُنَا لَمَا زَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَا سَرَقَ وَ لَا لَاطَ وَ لَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ وَ لَا اكْتَسَبَ شَيْئاً مِمَّا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَى الْمَاءَ الْمَالِحَ عَلَى أَرْضٍ مَلْعُونَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً وَ هِيَ طِينَةٌ مَلْعُونَةٌ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (2) وَ هِيَ طِينَةُ خَبَالٍ (3) وَ هِيَ طِينَةُ أَعْدَائِنَا فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَ طِينَتَهُمْ كَمَا أَخَذَهَا لَمْ تَرَوْهُمْ فِي خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ وَ لَمْ يُقِرُّوا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ لَمْ يَصُومُوا وَ لَمْ يُصَلُّوا وَ لَمْ يُزَكُّوا وَ لَمْ يَحُجُّوا الْبَيْتَ وَ لَمْ تَرَوْا أَحَداً مِنْهُمْ بِحُسْنِ خُلُقٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَمَعَ الطِّينَتَيْنِ طِينَتَكُمْ وَ طِينَتَهُمْ فَخَلَطَهُمَا وَ عَرَكَهُمَا عَرْكَ الْأَدِيمِ وَ مَزَجَهُمَا بِالْمَاءَيْنِ فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أَخِيكَ مِنْ شَرِّ لَفْظٍ أَوْ زِنًا أَوْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ مِنْ شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ وَ لَا مِنْ إِيمَانِهِ إِنَّمَا هُوَ بِمَسْحَةِ النَّاصِبِ اجْتَرَحَ هَذِهِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي ذَكَرْتَ وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ مِنْ حُسْنِ وَجْهٍ وَ حُسْنِ خُلُقٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ حَجِّ بَيْتٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ إِنَّمَا تِلْكَ الْأَفَاعِيلُ مِنْ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ اكْتَسَبَهَا وَ هُوَ اكْتِسَابُ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَمَهْ (4) قَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ أَ يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَيْرَ
____________