بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 22 من 342

[صفحة 22]

ثُمَّ قَالَ(ع)وَ مُرَادُنَا وَ قَصْدُنَا الْكَلَامُ فِي الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ وَ شَرْحُهُمَا وَ بَيَانُهُمَا وَ إِنَّمَا قَدَّمْنَا مَا قَدَّمْنَا لِكَوْنِ اتِّفَاقِ الْكِتَابِ وَ الْخَبَرِ إِذَا اتَّفَقَا دَلِيلًا لِمَا أَرَدْنَاهُ وَ قُوَّةً لِمَا نَحْنُ مُبَيِّنُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الْجَبْرُ وَ التَّفْوِيضُ بِقَوْلِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عِنْدَ مَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَ قِيلَ فَمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ صِحَّةُ الْعَقْلِ وَ تَخْلِيَةُ السَّرْبِ وَ الْمُهْلَةُ فِي الْوَقْتِ وَ الزَّادُ مِنْ قِبَلِ الرَّاحِلَةِ وَ السَّبَبُ الْمُهَيِّجُ لِلْفَاعِلِ عَلَى فِعْلِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ فَإِذَا نَقَصَ الْعَبْدُ مِنْهَا خَلَّةً (1) كَانَ الْعَمَلُ عَنْهُ مُطَّرَحاً بِحَسَبِهِ وَ أَنَا أَضْرِبُ لِكُلِّ بَابٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَ هِيَ الْجَبْرُ وَ التَّفْوِيضُ وَ الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ مَثَلًا يُقَرِّبُ الْمَعْنَى لِلطَّالِبِ وَ يُسَهِّلُ لَهُ الْبَحْثَ مِنْ شَرْحِهِ وَ يَشْهَدُ بِهِ الْقُرْآنُ بِمُحْكَمِ آيَاتِهِ وَ تَحَقُّقِ تَصْدِيقِهِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ وَ بِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَ التَّوْفِيقُ ثُمَّ قَالَ(ع)فَأَمَّا الْجَبْرُ فَهُوَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي وَ عَاقَبَهُمْ عَلَيْهَا وَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فَقَدْ ظَلَّمَ اللَّهَ وَ كَذَّبَهُ وَ رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ‏ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وَ قَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ‏ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ مَعَ آيٍ كَثِيرَةٍ فِي مِثْلِ هَذَا فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَدْ أَحَالَ بِذَنْبِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ظَلَّمَهُ فِي عُقُوبَتِهِ لَهُ وَ مَنْ ظَلَّمَ رَبَّهُ فَقَدْ كَذَّبَ كِتَابَهُ وَ مَنْ كَذَّبَ كِتَابَهُ لَزِمَهُ الْكُفْرُ بِاجْتِمَاعِ الْأُمَّةِ وَ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ فِي ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ مَلَكَ عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَمْلِكُ إِلَّا نَفْسَهُ وَ لَا يَمْلِكُ عَرَضاً (2) مِنْ عُرُوضٍ الدُّنْيَا وَ يَعْلَمُ مَوْلَاهُ ذَلِكَ مِنْهُ فَأَمَرَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِالْمَصِيرِ إِلَى السُّوقِ بِحَاجَةٍ يَأْتِيهِ بِهَا وَ لَا يُمَلِّكُهُ ثَمَنَ مَا يَأْتِيهِ بِهِ وَ عَلِمَ الْمَالِكُ أَنَّ عَلَى الْحَاجَةِ رَقِيباً لَا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ إِلَّا بِمَا يَرْضَى بِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَ قَدْ وَصَفَ مَالِكُ هَذَا الْعَبْدِ نَفْسَهُ بِالْعَدْلِ وَ النَّصَفَةِ وَ إِظْهَارِ الْحِكْمَةِ وَ نَفْيِ الْجَوْرِ فَأَوْعَدَ عَبْدَهُ‏ (3) إِنْ لَمْ يَأْتِهِ بِالْحَاجَةِ أَنْ يُعَاقِبَهُ فَلَمَّا صَارَ الْعَبْدُ إِلَى السُّوقِ وَ حَاوَلَ أَخْذَ الْحَاجَةِ الَّتِي بَعَثَهُ‏

____________
(1) بضم الخاء: الخصلة.
(2) العرض بفتح العين و سكون الراء: المتاع و كل شي‏ء سوى الدراهم و الدنانير، و الجمع:

العروض.

(3) أي فتهدده.
التالي صفحة 22 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...