بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 19 من 342

[صفحة 19]

وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ مِنَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُهُ قَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ بِهِ أَمَرَهُ وَ الْعَمَلُ الشَّرُّ الْعَبْدُ يَفْعَلُهُ وَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَاهُ قَالَ أَ لَيْسَ فَعَلَهُ بِالْآلَةِ الَّتِي رَكِبَهَا فِيهِ- (1) قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ بِالْآلَةِ الَّتِي عَمِلَ بِهَا الْخَيْرَ قَدَرَ بِهَا عَلَى الشَّرِّ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ‏ (2) قَالَ فَإِلَى الْعَبْدِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ قَالَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُطِيقُ تَرْكَهُ وَ لَا أَمَرَهُ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ الْجَوْرُ وَ الْعَبَثُ وَ الظُّلْمُ وَ تَكْلِيفُ الْعِبَادِ مَا لَا يُطِيقُونَ قَالَ فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ كَافِراً يَسْتَطِيعُ الْإِيمَانَ وَ لَهُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الْإِيمَانَ حُجَّةٌ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ جَمِيعاً مُسْلِمِينَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ وَ الْكُفْرُ اسْمٌ يَلْحَقُ الْفِعْلَ حِينَ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَبْدَ حِينَ خَلَقَهُ كَافِراً إِنَّهُ إِنَّمَا كَفَرَ مِنْ بَعْدِ أَنْ بَلَغَ وَقْتاً لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَجَحَدَهُ فَبِإِنْكَارِهِ الْحَقَّ صَارَ كَافِراً قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يَأْمُرَهُ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ الْخَيْرَ أَنْ يَعْمَلَهُ وَ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِعَدْلِ اللَّهِ وَ رَأْفَتِهِ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يُرِيدَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ وَ الْإِنْزَاعِ عَمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَرْكِهِ أَمْرَهُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ الْخَبَرَ.

عد، العقائد اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين و معنى ذلك أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها.

أقول قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح العقائد عند شرح هذا الكلام الذي ذكره أبو جعفر (رحمه الله) قد جاء به حديث غير معمول به و لا مرضي الإسناد. (3)

____________
(1) و هي قدرته و إرادته و مشيته.
(2) أي الآلة التي جعلها اللّه في العبد لا يقتضى طرفا من الفعل دون طرفه الآخر حتّى يكون العبد مقهورا لها و مجبورا على الفعل بسببها فيستند الفعل إلى اللّه و ينفى عن العبد، بل الآلة و هي قدرة العبد و إرادته يقتضى طرفى الفعل من الوجود و العدم، و يمكن أن يستعملها في الخير و الشر، فتخصيص طرفى الفعل أو الخير و الشر بالوجود من العبد.
(3) و هو الحديث الآتي تحت رقم 37 و 38، و فيهما عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس و لم يرو توثيقه من قدماء أهل الرجال.
التالي صفحة 19 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...