غَيْرِ حِلِّهِ قُصَّ بِهِ مِنْ رِزْقِهِ الْحَلَالِ وَ حُوسِبَ عَلَيْهِ.
بيان أقول سيأتي أكثر الآيات و الأخبار المتعلقة بهذا الباب في كتاب المكاسب و النفث النفخ و الروع بالضم العقل و القلب و الإجمال في الطلب ترك المبالغة فيه (1) أي اتقوا الله في هذا الكد الفاحش أو المعنى أنكم إذا اتقيتم الله لا تحتاجون إلى هذا الكد و التعب لقوله تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (2) و هتك الستر تمزيقه و خرقه. ثم الظاهر من هذا الخبر و غيره من الأخبار أن الله تعالى قدر في الصحف السماوية لكل بشر رزقا حلالا بقدر ما يكفيه بحيث إذا لم يرتكب الحرام و طلب من الحلال سبب له ذلك و يسره له و إذا ارتكب الحرام فبقدر ذلك يمنع مما قدر له. (3)
____________ثمّ ان الإنسان لما تعلق التكليف ببعض أفعاله المتعلقة بالارزاق كالاكل و الشرب و النكاح و اللباس و نحوها، و الرزق ممّا يضطر إليه تكوينا كان لازم ذلك أن لا يتعلق الحرمة و المنع الا بما له مندوحة و الا كان تكليفا بما لا يطاق قال تعالى: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» الآية، و قال:
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ الآية، و كان لازم ذلك أن في موارد المحرمات أرزاقا الهية محللة هي المندوحة للعبد و هي الأرزاق المنسوبة إليه تعالى بحسب النظر التشريعى دون المحرمات. فتحصل أن الرزق رزقان رزق تكوينى و هو كل ما يستمد به موجود في بقائه كيف كان، و رزق تشريعى، و هو الحلال الذي يستمد به الإنسان في الحياة دون الحرام فانه ليس برزق منه تعالى؛ هذا هو الذي يتحصل من الكتاب و السنة بعد التدبر فيهما. ط.