احتضاره و انقطاع التكليف عنه مع أنه حي من العذاب الدائم الذي قد أعد له و إعلامه أنه صائر إليه. و رابعها أن يكون المراد بذلك ما ألزمه هؤلاء الكفار من الفرائض و الحقوق في أموالهم لأن ذلك يؤخذ منهم على كره و هم إذا أنفقوا فيه أنفقوا بغير نية و لا عزيمة فتصير نفقتهم غرامة و عذابا من حيث لا يستحقون عليها أجرا و في هذا الوجه نظر. (1)
____________أقول: أورد شيخ الطائفة في التبيان وجوها أخر، أولها ما حكى عن ابن زيد أن المعنى: انما يريد اللّه ليعذبهم بحفظها و المصائب فيها مع حرمان المنفعة بها.
ثانيها: أن مفارقتها و تركها و الخروج عنها بالموت صعب عليهم شديد، لانهم يفارقون النعم، لا يدرون الى ما ذا يصيرون بعد الموت، فيكون حينئذ عذابا عليهم، بمعنى أن مفارقتها غم و عذاب؛ و معنى تزهق أنفسهم أي تهلك و تذهب بالموت، يقال: زهق بضاعة فلان أي ذهبت أجمع. و أورد وجوها أخر متقاربة مع ما ذكره السيّد (رحمه الله) و قال بعد ذلك: و ليس في الآية ما يدل على ان اللّه تعالى أراد الكفر على ما يقوله المجبرة، لان قوله: «وَ هُمْ كافِرُونَ» في موضع الحال، كقولك: أريد أن نذمه فهو كافر، و أريد أن نضربه و هو عاص، و أنت لا تريد كفره و لا عصيانه، بل تريد ذمه في حال كفره و عصيانه، و تقدير الآية: انما يريد اللّه عذابهم و ازهاق أنفسهم، أي أى اهلاكها في حال كونهم كافرين. «التبيان ج 1(ص)837».