بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 102 من 342

[صفحة 102]

أنها عبارة عن منع الألطاف و الهدايات الصارفة عن الفعل و الداعية إليه لضرب من المصلحة أو عقوبة لما صنع العبد بسوء اختياره كما مر بيانه‏ (1).

27- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى قَالَ: سُئِلَ الْعَالِمُ(ع)كَيْفَ عَلِمَ اللَّهُ قَالَ عَلِمَ وَ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى وَ أَمْضَى فَأَمْضَى مَا قَضَى وَ قَضَى مَا قَدَّرَ وَ قَدَّرَ مَا أَرَادَ فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيَّةُ وَ بِمَشِيَّتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ وَ بِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ وَ بِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ وَ بِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ فَالْعِلْمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَشِيَّةِ وَ الْمَشِيَّةُ ثَانِيَةٌ وَ الْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ وَ التَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتَى شَاءَ وَ فِيمَا أَرَادَ لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ فَلَا بَدَاءَ فَالْعِلْمُ بِالْمَعْلُومِ قَبْلَ كَوْنِهِ وَ الْمَشِيَّةُ فِي الْمُشَاءِ قَبْلَ عَيْنِهِ وَ الْإِرَادَةُ فِي الْمُرَادِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ التَّقْدِيرُ لِهَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا وَ تَوْصِيلِهَا عِيَاناً وَ قِيَاماً (2) وَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ مِنَ الْمَفْعُولَاتِ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذِي لَوْنٍ وَ رِيحٍ وَ وَزْنٍ وَ كَيْلٍ وَ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ مِنْ إِنْسٍ وَ جِنٍّ وَ طَيْرٍ وَ سِبَاعٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الْبَدَاءُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ فَإِذَا وَقَعَ الْعَيْنُ الْمَفْهُومُ الْمُدْرَكُ فَلَا بَدَاءَ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ بِالْعِلْمِ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا وَ بِالْمَشِيَّةِ عَرَفَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودَهَا وَ أَنْشَأَهَا قَبْلَ إِظْهَارِهَا وَ بِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ أَنْفُسَهَا فِي أَلْوَانِهَا وَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودِهَا وَ بِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا (3) وَ عَرَّفَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا وَ بِالْقَضَاءِ أَبَانَ لِلنَّاسِ أَمَاكِنَهَا وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا وَ بِالْإِمْضَاءِ شَرَحَ عِلَلَهَا وَ أَبَانَ أَمْرَهَا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏.

بيان قوله(ع)قبل تفصيلها و توصيلها أي في لوح المحو و الإثبات أو في الخارج قوله(ع)فإذا وقع العين المفهوم المدرك أي فصل و ميز في اللوح أو أوجد في الخارج و لعل تلك الأمور عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو و

____________
(1) ما تضمنه الخبر هي الإرادة التشريعية، و الإرادة التكوينية المتعلقة بأفعال العباد من طريق اختيارهم و إرادتهم، و الذي ذكره المصنّف (رحمه الله ) بقوله: و الاصوب إلخ من لوازم تعلق الإرادة من طريق الاختيار. ط.
(2) في الكافي: عيانا و وقتا.
(3) في المصدر: فى ألوانها و صفاتها و بالتقدير قدر اوقاتها. م.
التالي صفحة 102 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...