بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع 4 · صفحة 38 من 324

[صفحة 38]

رَأَى جَبْرَئِيلَ(ع)بِصُورَتِهِ الَّتِي لَهُ فِي الْخِلْقَةِ الْأَصْلِيَّةِ.

الثاني ما ذكره(ع)في هذا الخبر و هو قريب من الأول لكنه أعم منه الثالث أن يكون ضمير الرؤية راجعا إلى الفؤاد فعلى تقدير إرجاع الضمير إلى الله تعالى أيضا لا فساد فيه الرابع أن يكون على تقدير إرجاع الضمير إليه(ع)و كون المرئي هو الله تعالى المراد بالرؤية غاية مرتبة المعرفة و نهاية الانكشاف. و أما استدلاله(ع)بقوله تعالى‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ فهو إما لأن الرؤية تستلزم الجهة و المكان و كونه جسما أو جسمانيا أو لأن الصورة التي تحصل منه في المدركة تشبهه قوله(ع)حيث قال أي أولا قبل هذه الآية و إنما ذكر(ع)ذلك لبيان أن المرئي قبل هذه الآية غير مفسر أيضا بل إنما يفسره ما سيأتي بعدها قوله(ع)و ما أجمع المسلمون عليه أي اتفق المسلمون على حقية مدلول ما في الكتاب مجملا و الحاصل أن الكتاب قطعي السند متفق عليه بين جميع الفرق فلا يعارضه الأخبار المختلفة المتخالفة التي تفردتم بروايتها. ثم اعلم أنه(ع)أشار في هذا الخبر إلى دقيقة غفل عنها الأكثر و هي أن الأشاعرة وافقونا في أن كنهه تعالى يستحيل أن يتمثل في قوة عقلية حتى أن المحقق الدواني نسبه إلى الأشاعرة موهما اتفاقهم عليه و جوزوا ارتسامه و تمثله في قوة جسمانية و تجويز إدراك القوة الجسمانية لها دون العقلية بعيد عن العقل مستغرب فأشار(ع)إلى أن كل ما ينفي العلم بكنهه تعالى من السمع ينفي الرؤية أيضا فإن الكلام ليس في رؤية عرض من أعراضه تعالى بل في رؤية ذاته و هو نوع من العلم بكنهه تعالى‏ (1).

15- يد، التوحيد أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ بَلَغَ بِي جَبْرَئِيلُ(ع)مَكَاناً لَمْ يَطَأْهُ‏
____________
(1) لا ملازمة بين الامرين فان حس البصر لا ينال إلّا الاضواء و الالوان، و أمّا جوهر الاجسام أعنى موضوع هذه الاعراض فلا يناله شي‏ء من الحواس لا البصر و لا غيره، و إنّما طريق نيله الفكر و القياس و الرواية غير متعرضة لشي‏ء من ذلك. ط.
التالي صفحة 38 من 324 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...